عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد، فلا يمنعها قال: فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا شديدا- ما سمعته سب مثله قط- وقال: أخبرك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقول والله لنمنعهن} (1) .
وعن أيوب قال: قال عروة لابن عباس: ألا تتقي الله؟ ترخص في المتعة فقال ابن عباس: سل أمك يا عرية؟ فقال عروة: أما أبو بكر وعمر فلا يفعلا، فقال ابن عباس: والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله نحدثكم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتحدثونا عن أبي بكر وعمر، وفي رواية: أنه قال: أراهم سيهلكون، أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقولون: قال أبو بكر وعمر (2) .
وقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية أحدثه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويخبرني برأيه، لا أساكنك بأرض أنت بها (3) .
وهكذا فهم صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أنه لا يجوز لأحد أن يخالف أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بل حذر أئمة الهدى من الأخذ بآرائهم وترك أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ولذا قالوا جميعا: إذا رأيتم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يخالف ما نقول فاضربوا بأقوالنا عرض الحائط وخذوا بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكم كان الواحد منهم يقول القول ثم يبلغه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فيترك ما يقول ويأخذ بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فمن لم يسعه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وما جاء عن سلف الأمة لا وسع الله عليه.
ثالثًا: الاعتصام بالسنة نجاة:
(1) متفق عليه (البخاري برقم 873) ، ومسلم برقم (442)
(2) مختصر جامع بيان العلم وفضله ص (391)
(3) نفس المرجع ص (391)