الصفحة 15 من 59

... قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية:? فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم? يقسم الله تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جميع الأمور فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له ظاهرا وباطنا وبهذا قال:? لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليمًا? أي إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجا مما حكمت به وينقادون له في الظاهر والباطن يسلمون لذلك تسليما كليا من غير ممانعة ولا منازعة (1) .

... ومن الآيات أيضا:?وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا? (2) .

... وقوله تعالى:?ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين? (3) .

... والآيات في التحذير من مخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرة:

... فالحذر الحذر من مخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن من خالف النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلف الأمة الذين كانوا متمسكين بهديه ولاه الله ما تولى كما قال تعالى:?ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع سبيل غير المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا? (4) .

... ولما جاءت نصوص الكتاب والسنة بالوعيد الدنيوي والأخروي لمن خالف هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - كان السلف أخوف الناس على أنفسهم من هذه المخالفة بل كانوا يحذرون الناس من التلبس بهذه المعصية أشد التحذير. وسنذكر طرفا من أقوالهم وتأدبهم مع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - .

(1) تفسير ابن كثير (1/520)

(2) سورة الأحزاب، الآية: 36

(3) سورة النساء، الآية:14

(4) سورة النساء، الآية: 115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت