... ففي هذه الآية تهديد ووعيد لمن خالف ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - سواء أكان ذلك بزيادة أم نقص، وقد استدل بهذه الآية كثير من أهل العلم على أنه لا يجوز لأحد كائنا من كان أن يزيد أو ينقص عما جاءت به نصوص السنة.
... قال الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه الاعتصام:
... حكى عياض عن سفيان بن عيينة أنه قال سألت مالكا عمن أحرم من المدينة وراء الميقات، فقال: هذا مخالف لله ورسوله وأخشى عليه الفتنة في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة أما سمعت قول الله تعلى:?فليحذر الذين يخافون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم? وقد أمر النبي أن يهل من المواقيت.
... وحكى ابن العربي عن الزبير بن بكار قال: سمعت مالك بن أنس وأثاره رجل فقال يا أبا عبد الله من أين أحرم؟ قال: من ذي الحليفة من حيث أحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر، قال: لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة فقال:وأي فتنة في هذه إنما هي أميال أريدها، قال: وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصّر عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني سمعت الله يقول:?فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم?.
... ومن الآيات الدالة على التحذير من مخالفة السنة ووجوب الرجوع إليها قوله تعالى:?فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما? (1) . فمن خالف حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يرض بحكمه - صلى الله عليه وسلم - فقد نفى الله عنه الإيمان.
(1) سورة النساء، الآية:65