قال ابن الجوزي في كتابه النفيس"تلبيس إبليس" (1/ 50) ما مختصره:
وإنما يدخل إبليس على الناس بقدر ما يمكنه ويزيد تمكنه منهم ويقل على مقدار يقظتهم وغفلتهم وجهلهم وعلمهم واعلم أن القلب
كالحصن وعلى ذلك الحصن سور وللسور أبواب وفيه ثلم [1] وساكنه العقل والملائكة تتردد إلى ذلك الحصن وإلى جانبه ربض فيه الهوى والشياطين تختلف إلى ذلك الربض من غير مانع والحرب قائم بين أهل الحصن وأهل الربض والشياطين لا تزال تدور حول الحصن تطلب غفلة الحارس والعبور من بعض الثلم فينبغي للحارس أن يعرف جميع أبواب الحصن الذي قد وكل بحفظه وجميع الثلم وأن لا يفتر عن الحراسة لحظة فإن العدو ما يفتر.
ثم قال:
وهذا الحصن مستنير بالذكر مشرق بالإيمان وفيه مرآة صقيلة يتراءى فيها صور كل ما يمر به فأول ما يفعل الشيطان في الربض إكثار الدخان فتسود حيطان الحصن وتصدأ المرآة وكمال الفكر يرد الدخان وصقل الذكر يجلو المرآة وللعدو حملات فتارة يحمل فيدخل الحصن فيكر عليه الحارس فيخرج وربما دخل فعاث وربما أقام لغفلة الحارس وربما ركدت الريح الطاردة للدخان فتسود حيطان الحصن وتصدأ المرآة فيمر الشيطان ولا يدري به وربما جرح الحارس لغفلته وأسر واستخدم وأقيم يستنبط الحيل في موافقة الهوى ومساعدته وربما صار كالفقيه في الشرور وربما هجم الشيطان على الذكي الفطن ومعه عروس الهوى قد جلاها فيتشاغل الفطن بالنظر إليها فيستأسره وأقوى القيد الذي يوثق به الأسرى الجهل وأوسطه في القوي الهوى وأضعفه الغفلة وما دام درع الإيمان على المؤمن فإن نبل العدو لا يقع في مقتل. اهـ.
-وقال رجل للحسن البصري: أينام إبليس؟ قال: لو نام لوجدنا راحة.
(1) - الثلم جمع ثملة كغرفة وغرف وهي في الأصل موضع الكسر من القدح