2-أن وسوسة الشيطان للمؤمنين ليست محصورة في إفساد المؤمنين في باب من الشر وإبعادهم عن نوع من الخير فحسب بل هي عامة في الدعوة إلى الكفر والفسوق والعصيان علم هذا مما سبق من الآيات الموضحة لمعاني الوسوسة وعواقبها.
3-يفهم من تنويع الوسوسة الشيطانية محاولة الوصول بسهولة إلى النيل من أهل الإيمان لأن المؤمن يكون قد علم مكر الشيطان من جهة أو أكثر فينتبه على نفسه من أن يأتيه الشيطان من تلك الجهة فيأتيه الشيطان بالوسوسة من باب ما قد علمه، وإذا لم يعلمه فيتوقع أن يؤثر عليه وينال منه ما ينال إلا أن يتدارك الله السعيد بالحفظ والتأييد. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
حقيقة وسوسة الجان للإنسان
وسوسة الشياطين للمسلمين تكون بإلقاء الشر والباطل والشكوك والظنون والأوهام والرعب والخوف في قلوبهم روى البخاري رقم (3281) ومسلم رقم (5643) عن صفية بنت حيي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا أو شيئا ) )قال ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى"17/522-524 وهو يوضح معنى قوله تعالى: {إنما ذلك الشيطان يخوف أولياءه} (أي: يخوفكم أولياؤه بما يقذف في قلوبكم من الوسوسة المرعبة ...) .
طمع الشيطان في آدم وذريته
روى مسلم برقم (2611) عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك ) )قال العلامة المناوي في"فيض القدير"5/297: (أي: لا يملك دفع الوسوسة عنه ولا يتقوى بعضه ببعض ولا يكون له قوة وثبات بل يكون متزلزل الأمر متغير الحال مضطرب القال معرضا للآفات والتمالك: التماسك أو لا يتماسك عن ما يسر جوفه ويجعل فيه أنواع الشهوات الداعية إلى العقوبات فكان الأمر كما ظنه) .
تهديد الشيطان بني آدم أنه سيهلكهم بالوسوسة