الصفحة 20 من 52

وبما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من كشف خمار امرأته، ونظر إليها وجب الصداق، دخل بها أو لم يدخل" (1) .

وبما روي عن زرارة بن أبي أوفى أنه قال:"قضى الخلفاء الراشدون المهديون أنه إذا أرخى الستور وأغلق الباب فلها الصداق كاملًا، وعليها العدة، دخل بها أو لم يدخل بها" (2) ، وحكى الطحاوي في هذه المسألة إجماع الصحابة من الخلفاء الراشدين وغيرهم". (3) "

في حين رأى الإمامان مالك والشافعي في الجديد أن الخلوة لا تقوم مقام الدخول، واستدلوا بالآية السابقة أيضًا، وقالوا: إن الإفضاء هنا هو الجماع، واستدلوا بقوله تعالى وإن طلقتموهن...فرضتم) قالوا: والمراد بالمس الجماع" (4) ."

قال ابن رشد:"نص تبارك وتعالى في المدخول بها المنكوحة أنه ليس يجوز أن يؤخذ من صداقها شيء في قوله تعالى: وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ونص في المطلقة قبل المسيس أن لها نصف الصداق فقال تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم وهذا نص كما ترى في حكم كل واحدة من هاتين الحالتين أعني قبل المسيس وبعد المسيس ولا وسط بينهما، فوجب بهذا إيجابًا ظاهرًا أن الصداق لا يجب إلا بالمسيس، والمسيس ههنا الظاهر من أمره أنه الجماع" (5) .

وقد رد أصحاب هذا القول على ما ساقه أصحاب القول الأول من آثار وفحصوا أسانيدها فوجدوها مما لا يحتج بها (6) وبهذا يتبين رجحان عدم اعتبار الخلوة مؤكدًا لاستحقاق جميع المهر.

(1) سنن الدارقطني (3/307)

(2) سنن ابن منصور (1/234) وعبد الرزاق (6/288)

(3) البدائع (2/585)

(4) انظر مغني المحتاج (3/297)

(5) بداية المجتهد (3/44) .

(6) انظر مغني المحتاج (3/298)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت