1-المهر: فيجب على الزوج في عقد النكاح أن يدفع قدرًا من المال للزوجة يسمى: المهر، والصداق، والأجر، وتكييفه أنه هبة وليس إجارة، وسمي أجرًا تجوزًا ودليل مشروعيته قوله تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) (النساء24) .
والمهر واجب في كل عقد نكاح على الزوج لزوجته بمجرد العقد الصحيح، فلا يملك الزوجان نفيه، إذ إن في المهر حقًا لله تعالى، فليس متمحضًا لحق المرأة، وهنا أجمل بعض الأحكام التي تهمنا في هذه النقطة:-
أولًا: يجوز تعجيل المهر جملة، وتأخيره جملة، كما يجوز تأجيل بعضه، وتعجيل بعضه (1) .
ثانيًا: يجب المهر بنفس عقد الزواج، ولكن لا يجب كله إلا في ثلاث مواضع:-
الدخول بالزوجة وقد نقل الاتفاق على ذلك غير واحد من العلماء (2) لقوله تعالىوإن أردتم استبدال...غليظا) ولا بد من دخول حقيقي لا مجرد اللمس والنظر على خلاف فيه (3) لقوله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن والمسيس هنا كناية عن الوطء بإجماع (4) .
إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول، وهو أمر متفق عليه"لأنه لايبطل النكاح بدليل التوارث، وإنما هو نهاية له" (5) .
يرى أبو حنيفة ومن وافقه من الحنابلة وغيرهم أنه إذا اختلى الرجل بزوجته خلوة صحيحة استحقت الصداق كاملًا، واستدلوا بالآية السابقة قال في البدائع:"نهى سبحانه وتعالى الزوج عن أخذ شيء مما ساق إليها من المهر عند الطلاق، وأبان عن معنى النهي لوجود الخلوة، كذا قال الفراء: إن الإفضاء هو الخلوة دخل بها أو لم يدخل، ومأخذ اللفظ دليل على أن المراد منه الخلوة الصحيحة، لأن الإفضاء مأخوذ من الفضاء من الأرض...فكان المراد منه الخلوة على هذا الوجه، وهي التي لا حائل فيها ولا مانع من الاستمتاع عملًا بمقتضى اللفظ" (6) .
(1) انظر بداية المجتهد (3/44)
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق.
(4) انظر أحكام القرآن لابن العربي (1/218)
(5) مغني المحتاج (3/297)
(6) البدائع (2/585)