الصفحة 20 من 206

الفتوى منها؟ إن المسلمين في تخلفهم الهائل عن قافلة العالم كانوا لا يدرون شيئا ذا بال عما يقع في أقطار الدنيا القريبة منهم بله البعيدة عنهم! ص _025

أكانوا يتابعون أنباء المؤتمرات التى يعقدها اليهود بين الحين والحين؟ والتى كانت مطامعهم تثب فيها إلى الأمام وثبا. كم كنت أضحك محزونا وأنا أقرأ أن العمال العرب كانوا أحظى عند المزارعين اليهود من غيرهم، لرخص أجورهم! وأمس قرأت النبأ الضخم في صدر إحدى الصحف (الجنود المراكشيون يتمردون على ضباطهم الفرنسيين) فصحت مرة أخرى أسفا.. إن هذا الخبر لا يدل على ميلاد الحرية في شعب مسلم مستضعف قدر ما يدل- في نظرى- على الهاوية التى انحدرنا إليها، إن هؤلاء المسلمين المسخرين في بلادهم للأجانب الطارئين، والذين استُؤنسوا فصاروا عمالا لليهود، أو جنودا للفرنسيين هم أشبه ما يكون بقطار من الجمال البلهاء يقودها طفل . لقد مرحوا في بلادهم دهرا وهم آمنون من مكر الله ثم صحوا وقيود الهوان تغل أيديهم وأرجلهم.. أما عن بعض ملوك المسلمين في هذه الأعصار الكئيبة، فحدث ولا حرج! حدث عن قردة وخنازير، لا عن رجال أمناء مسئولين. كم كان بعضهم يقتتل على الإمارة ويتواطأ مع المستعمرين ليطمئن على بقاء الملك في بيته الرفيع! ولو ضاعت في سبيل ذلك شعوب مسلمة. وقبل أن نذكر لذلك المثل من قضية فلسطين نفسها، نذكر الحوار الذى دار بين زعيم إسرائيل ومندوب حكومة إنجلترا حين كان الزعيم اليهودى يسعى في إيجاد وطن لقومه من أربعين سنة وفى سبيل ذلك أسدى لإنجلترا خدمات جليلة تستحق المكافأة فقال له لويد جورج: إنك أديت للدولة خدمات عظيمة وأود أن أطلب إلى رئيس الحكومة أن يوصى بك عند صاحب الجلالة فينعم عليك بوسام رفيع! فأجابه قائلا: إنى لا أريد شيئا لنفسى. قال: ألا نستطيع أن نقدم لك شيئا عرفانا لجميلك وما قدمت يداك لهذا البلد؟ قال: بلى، أريد أن تعملوا شيئا من أجل الشعب الذى أنا واحد من بنيه. كان هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت