الذى أسس جمعية الاستعمار اليهودى وغرضها إسكان مشردى إسرائيل في بعض أقطار أمريكا، وكان قد رصد لذلك عشرة ملايين من الجنيهات من ماله الخاص..!! ص _024
رجل واحد ينخلع عن هذه القناطير المقنطرة كلها في سبيل عشيرته؟ في الوقت الذى يضن فيه أصحاب الثراء الواسع عندنا عن بذل عشر معشار ذلك في سبيل ربهم وأمتهم! بل في الوقت الذى تستغل فيه معارك الجهاد لاقتناص المال سحتا من المتاجرة بالسلاح المغشوش!! والعاطفة التى بعثت اليهود على أن يجودوا بأموالهم جعلتهم يمتلكون الأرض عن طريق الشراء السهل، قبل أن يمتلكوها عن طريق الغصب المسلح. إنهم على البعد شرعوا يصوغون قصائد الغزل في أرض فلسطين، ويقدسون خصبها وجدبها، ويعلقون الأفئدة بحبها والفناء فيها، وانظر إلى أغانيهم في تعشق الوطن المفقود (إن للحمامة البيضاء عشا صغيرا، وللثعلب وكرا، ولكل إنسان وطنه، إلا اليهود فلهم القبور!) . وجاء على لسان البطل في إحدى الروايات (تسألينني عن أعز أمنية عندى؟ وجوابى: هى أرض الميعاد! وتسألينني عما يداعب أحلامى فأقول: أورشليم! وتسألينني عما يستهوى فؤادى، فأقول: إنه الكنيس! أجل، أريد كل ما فقدناه في سالف الزمان، وما تهفو إليه نفوسنا، وما جاهد آباؤنا وأجدادنا في سبيل استرجاعه.. بلادنا الجميلة وعقيدتنا القدسية وعاداتنا البسيطة وتقاليدنا القديمة) . هذه هى الحرارة التى نُشَئ عليها بنو إسرائيل قبل هجومهم علينا، أين غابت عنا؟ وكيف يقاس بها الشعور البارد الميت الذى جعل أناسا من العرب يفقدون إعزازهم للأرض التى عاشوا عليها دهورا، فيتركونها لخصومهم بثمن بخس؟ أعرف أن المفتى ورجال الفقه أصدروا أحكاما مشددة بارتداد من يبيع أرضه. بيد أن تكوين الأمم لا يجىء عن طريق الفتاوى المخوفة. إن الأمم قبل كل شىء قلوب تهزها العواطف الجياشة وعقول تقودها الأفكار السليمة. ويوم تجمد القلوب فلا تنبض بعاطفة، ويوم تقف العقول فلا تتحرك بفكرة، فما تراه موضع