"إِن هَذَا القُرآنَ أُنْزِلَ عَلى سَبْعَةِ أَحْرُفْ"كما ثبت في الحديث الصحيح المتواتر، الذى لا شك في صحته. وإِن قُرّاءَه تَلَقوا قراءاته ورواياتِ حروفهِ ولهجاتهِ، سماعًا ومشافهة، من شيوخهم طبقة بعد طبقةٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثبتتْ قراءاتهُ الصحيحةُ المعروفةُ بالتواتر الحقيقي، الذى لم يَثبت بمثله كتاب قط، رَوَوْها بأدقِّ ما يروى كلام وأَوثَقِه، سواء أَرَضِىَ عبد العزيز باشا فهمي عن هذا أَم سخِطَهُ.
وإن هذا القرآن بقراءاته المتواترة قد حفظ على العرب لغتهم بحروفها وأوجهها ولهجاتها حفظًا عجيبًا، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لا يستطيع أَحد أَن ينفى شيئًا منها أَو ينكره، كابر أو تعنت أو جهلَ. إنما: هو الحقُّ البينُ المعلومُ من الدين بالضرورة. من أَنكرة فإنما ينكر على نفسه، وإِنما يجني على نفسه. وحكم الإسلام فيه معروف لا يحتاج إلى ذكر أو بيان.
أَفيظنُّ أَحدٌ أَن المسلمين بكذِّبونَ علماءهم وقرّاءهم وحفَّاظَ كتابهم الذينَ لا يحصيهم العد، طبقة طبقة إلى صحابة رسول الله، ثم يتتبعون رجلا بأنه نبغ في صناعة القانون الإفرنجي، حتى نال أسمى منصب فيه، وبأنه وصل إلى مسند الوزارة، وبأنه وُضِع في غير موضعه