وهل يمكن لأي عالم من العلماء أن يثبت لمقلده وجوب أو شرعية إخراج خمس أرباحه ومكاسبه وأمواله وإعطائها له بعد اطلاع هذا المقلد على هذا الكلام؟!
التساؤل الأخير:-
قد يعترض معترض أو يتساءل قائلًا: أليس (الخمس) مذكورًا في القرآن؟ ألم يقل الله: (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ) [الأنفال:41] ؟!
إن الجواب عن هذا السؤال سيكون -إن شاء الله- موضوع الباب الثاني من هذا البحث، ولكن قبل ذلك أرى من المناسب تثبيت الملاحظة المهمة الآتية:
ما علاقة الفقيه بالآية؟!:-
إن الخمس المذكور في الآية هو الخمس بمعناه العام، وبغض النظر عن كون اللفظ يحتمل خمس المكاسب أم لا؟ فإن القائل بهذا الخمس، حتى يتسنى له الاحتجاج بالآية، عليه أن يثبت أولًا علاقة الفقيه بخمس المكاسب من الآية الكريمة نفسها لا من غيرها! أو بمعنى آخر عليه أن يجيب عن السؤال الآتي:
ما الذي أدخل الفقيه في موضوع الآية؟! وما الدليل القرآني الذي يلزم المسلم بدفع خمس أمواله ومكاسبه إلى الفقيه بالذات؟ وما مدى شرعية أخذ الفقيه لهذه الأموال؟ وبأي حق؟
كل هذا عليه أن يجيب عنه من خلال الآية نفسها حتى يتسنى له الاحتجاج بها. فإن ورود الخمس في الآية بمعناه العام شيء ودخول الفقيه في موضوعها شيء آخر تمامًا، إنه معنى خاص زائد عن كون الخمس هنا خمس المكاسب أو الغنائم؟ والآية لا تشير إليه حتى مجرد إشارة، ولا يشم له منها أدنى رائحة! وقد ورد فيها ذكر ستة أصناف ليس من بينهم الفقيه... فما علاقته بالآية؟!
الباب الثاني: الخمس بين الغنائم والمكاسب
الفصل الأول: دلالة آية الخمس:-
قاعدة مهمة في شروط أدلة مهمات الشرع وضرورياته: