إن بعض علماء الشيعة يدافع عن أخذهم الخمس من أموال الشيعة بأنها تصرف على المدارس الدينية والحوزات العلمية والشؤون المذهبية الأخرى. ولكن المناقشة ليست في أن تلك الأموال تصرف كيف؟ ولماذا؟ بل المناقشة أصولية وواقعية ومذهبية وهي أن تلك الأموال تؤخذ زورًا وبطلانًا من الناس وحتى إذا صرفت في سبيل الله فإنها غير شرعية لا يجوز التصرف فيها. [1] .
وهذا الكلام أو التأصيل لا غبار عليه فإن السارق لا ينقلب ماله حلالًا وإن أنفقه في الوجوه المحللة شرعًا؛ لأن أصله حرام، وكذلك الخمس لا يصح أن نناقش شرعيته بالمقلوب، فنقول: إنه يصرف في الوجوه الشرعية المذكورة إلا بعد إثبات شرعية مصدره وحلّية أخذه من الناس من قبل الفقيه، وهما -أي: الأخذ والإنفاق- أمران مختلفان تمامًا وكون أحدهما حلالًا لا يحلل الآخر [2] فقد يكسب الإنسان ماله من وجه حلال ويصرفه في حرام، فيتحمل إثم الصرف والإنفاق، وقد يكسب ماله من حرام وينفقه على عياله أو على مسجد أو فقير، يتحمل إثم كسبه ولا أجر له في إنفاقه إلا على مذهب أحد السراق، إذ قال: إنه يستطيع أن يسرق عشرة دنانير دون أن يكسب إثمًا!! قيل له: كيف؟ قال: الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها، فأنفق دينارًا واحدًا على فقير فأكسب عشر حسنات أمحو بها السيئات العشر من جراء السرقة ويصفو لي تسعة دنانير حلالًا زلالًا!! وكذلك (الخمس) وأخذه من قبل الفقهاء بلا فرق.
ويقول الدكتور موسى الموسوي: لقد كان باستطاعة الفقهاء الشيعة أن يبنوا أنفسهم على الاكتفاء الذاتي، وأن يكون الفقيه معتمدًا على نفسه شأنه شأن أرباب الصناعات الأخرى، كما أن باستطاعتهم الحصول على أموال لتنمية العلم والعلماء، ولكن باسم التبرعات والهبات لا باسم الواجب الشرعي وأوامر السماء.
(1) الشيعة والتصحيح (ص:68) ..
(2) ولذلك جاء في الحديث الصحيح أن صاحب المال يسأل يوم القيامة عن ماله: (من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟) ..