وقد تتلمذ أيضًا على شيوخ دمشق منهم أبو المكارم عبد الواحد الأزدي الدمشقي المتوفى في جمادى الآخرة سنة (565هـ) ، وأبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن الدمشقي المتوفى سنة (576هـ) ، ثم رحل في طلب العلم خارج دمشق، فخرج هو وابن خاله الحافظ عبد الغني المقدسي إلى بغداد فقرأ على علماءها منهم الشيخ عبد القادر الجيلاني، قرأ عليه (متن الخرقي) ثم توفى بعد أربعين يومًا من لقائه به، ثم لازم أبا الفتح بن المني، وقرأ عليه المذهب، والخلاف، والأصول حتى برع في ذلك.
وقرأ أيضًا على بعض شيوخ بغداد منهم هبة الله بن الحسن الدقاق، وأبي زرعة بن طاهر، وشهدة الكاتبة، وغيرهم.
وفي حجة (574هـ) لقي بمكة إمام الحنابلة بالحرم المكي المحدث ابا محمد المبارك بن علي البغدادي نزيل مكة المتوفى بها في عيد الفطر سنة (575هـ) ، ثم استقر الإمام الموفق رحمه الله في دمشق، فاشتغل بالتأليف.
ثناء العلماء عليه: قال الضياء: كان × إمامًا في التفسير، وفي الحديث ومشكلاته، إمامًا في الفقه، بل أوحد زمانه فيه، إمامًا في علم الخلاف، إمامًا في أصول الفقه، إمامًا في النحو والحساب والأنجم السيارة والمنازل.
وقال عنه الذهبي ×: سمعت داود بن صالح المقرىء سمعت ابن المنى يقول: ـ وعنده الإمام الموفق ـ إذا خرج هذا الفتى من بغداد احتاجت إليه.
وسمعت البهاء بن عبد الرحمن × يقول: كان شيخنا ابن المنى يقول للموفق: إن خرجت من بغداد لا يخلف بها مثلك.
وسمعت المفتي أبا بكر محمد بن معالي بن غنيمة × يقول: ما أعرف أحدًا في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلا الموفق.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ×: ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من الشيخ الموفق.
مؤلفاته: له × مؤلفات عديدة أهمها:
(1) العمدة في الفقه (للمبتدئين) وهو كتابنا الذي سنقوم بشرحه ـ إن شاء الله ـ جعله المؤلف على القول المعتمد في المذهب.