فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 32

هل يمكن أن يكون هذا التبادل بين المستفيدين في (عقد التملك الزمني) الذي تقوم به هاتان الشركتان، أو غيرهما مما يقوم بهذه الوظيفة أن يعد من قبيل (المهايأة الشرعية) في الفقه الإسلامي؟.

في سبيل توقيع هذا الحكم على التبادل في عقد التملك الزمني سلبًا، أو إيجابًا ينبغي أولآً وقبل كل شيء معرفة المعنى الشرعي لهذا المصطلح الفقهي في الفقه الإسلامي:

المهايأة في المصطلح الشرعي:

في المذهب الحنفي:

"هي لغة: مفاعلة من التهيئة، وهي الحالة الظاهرة للمتهيئ للشيء، والتهايؤ تفاعل منها، وهو أن يتواضعوا على أمر فيتراضوا به، وحقيقته:"

أن كلًا منهم يرضي بهيئة واحدة ويختارها.

وقيل: مفاعلة من التهايؤ فكأنه يتهايؤ بالانتفاع به عند فراغ صاحبه، والفرق بين القسمة والتهايؤ أن الأول يجمع المنافع في زمان واحد، والثاني يجمع على التعاقب ...

وشرعًا: قسمة المنافع.

والقياس أن لاتجوز؛ لأنها مبادلة المنفعة بجنسها لكنها جازت استحسانًا بالإجماع" [1] "

"ولكل واحد أن يستغل ما أصابه بالمهايأة شرط ذلك في العقد، أو لم يشترط لحدوث المنافع على ملكه" [2]

يقسم الحنفية المهايأة إلى نوعين:

"نوع يرجع إلى المكان، ونوع يرجع إلى الزمان"

أما النوع الأول: فهو أن يتهايئا في دار واحدة على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة منها يسكنها، وأنه جائز؛ لأن المهايئات قسمة فتعتبر بقسمة العين، وقسمة العين على هذا الوجه جائزة، فكذا قسمة المنافع ...

وأما النوع الثاني: وهو المهايئات بالزمان فهو أن يتهايئا في بيت صغير على أن يسكنه هذا يومًا، وهذا يومًا ... ، وهذا جائز لقوله تبارك تعالى (قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم) ، أخبر سبحانه وتعالى عن نبيه سيدنا صالح عليه الصلاة والسلام المهايئات في الشرب ولم ينكره سبحانه وتعالى، والحكيم إذا حكى عن منكر غيَّره، فدل على جواز المهايئات بالزمان بظاهر النص، وثبت جواز النوع الآخر من طريق الدلالة؛ لأنها أشبه بالمقاسمة من النوع الأول؛ ولأن جواز المهايئات بالزمان لمكان حاجات الناس، وحاجتهم إلى المهايئات بالمكان أشد؛ لأن الأعيان كلها في احتمال المهايئات بالزمان شرع سواء من الأعيان ما لايحتمل المهايئات بالمكان كالعبد والبيت الصغير ونحوهما، فلما جازت تلك فلأن تجوز هذه أولى.

فصل: وأما بيان محل المهايئات فنقول: إن محلها المنافع دون الأعيان؛ لأنها قسمة المنفعة، دون العين فكان محلها المنفعة دون العين ...

وأما المهايئات بالزمان فلكل واحد منهما أن يسكن، أو يستخدم لما ذكرنا لكن لابد من ذكر الوقت من اليوم، والشهر ونحو ذلك ... ؛ لأن الحاجة إلى ذكر الوقت لتصير المنافع معلومة ..." [3] "

في المذهب المالكي:

(1) داماد أفندي، عبد الله بن محمد، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، (بيروت: دار إحياء التراث العربي) ، ج2، ص496.

(2) المرغيناني، برهان الدين علي بن أبي بكر، الهداية شرح البداية، مع نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار، الطبعة الأولى، (مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، عام 1389/ 1970) ، ج9، ص456.

(3) الكاساني الحنفي، علاء الدين أبو بكر بن مسعود، بدائع الصنائع، الطبعة الثانية، (بيروت: دار الكتاب العربي، عام 1394/ 1974) ، ج7، ص31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت