فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 32

من خلال ماتقدم عرضه يتبين أن الجمل الآتية في ورقة المجمع تحدد ماهية وحقيقة العقد المعروض:

(الاستفادة من حصص شائعة) ، وليس التملك.

(اشتراك عدد من الناس في الاستفادة من حصص شائعة يمتلكونها في أصول المباني لفترات محددة) القيد الأخير في الجملة يمنع أن يكون هذا العقد ضمن منظومة عقد البيع شرعًا، ولا قانونًا؛ لأن فترة التملك محدودة بزمن، وليست مؤبدة.

دليل صحة هذا التكييف أن القوانين الأجنبية تسميه أيضًا (عقد الإجارة الطويل) :

"هو العقد الذي يخول استعمال العقارات، والأدوات، أو أي عين من الأعيان لمدة معينة مقابل عوض مالي"Lease contract: granting use of real state ,equipment , or other fixed assets for payment . Usually in the form of rent" [1] "

العقد في مثل هذه الصورة (عقد إجارة) إذا علم فقهًا أن الإجارة هي بيع للمنفعة لمدة زمنية محدودة، وقد وردت فعلًا في ورقة المجمع بعض الكلمات التي تفيد حقيقة الإجارة:

الإجارة في الفقه الإسلامي:

المذهب الحنفي:"عقد على المنافع بعوض" [2]

المذهب المالكي:"عقد وارد على المنافع لأجل"، وبعبارة أدق"تمليك منافع شيء مباحة مدة معلومة بعوض" [3]

المذهب الشافعي:"عقد على منفعة معلومة مقصودة قابلة للبذل، والإباحة بعوض معلوم وضعًا". [4]

المذهب الحنبلي:"عقد على منفعة معلومة مقصودة قابلة للبذل، والإباحة بعوض معلوم، أو موصوفة في الذمة، أو عمل بعوض معلوم" [5]

يستخلص من هذه التعريفات خصائص عقد الإجارة:

أولًا: أن موضوع عقد الإجارة منفعة العين المستأجرة وليس العين نفسها.

العقد في التملك الزمني وارد على المنفعة فحسب، وهي المقصودة بعقد الإجارة بالأصالة، سواء كانت منفعة آدمي، أو حيوان، أو عين من الأعيان، فهي المعقود عليها، والمقصودة أصالة من عقد الإجارة.

ثانيًا:"المنفعة على اختلاف أنواعها ليست لها كينونة مستقلة عن الذوات والأعيان المستفادة منها، فمن ثم ارتبطت المنفعة أحكامًا، إباحة، وتحريمًا بالعين الأصل في العقد ..." [6]

ثالثًا: مدة العقد في (التملك الزمني) مؤقتة بوقت، بقطع النظر عن طول المدة أو قصرها يمتلك المستفيد"منافعها لقضاء فترات محدودة مثل المواسم الدينية دون الإقامة الدائمة مثل المواقع الدينية والسياحية)."

هذا النوع من العقود في عقد الإجارة وارد على منافع الأعيان، وهو أحد قسمي الإجارة المنصوص عليه فقهًا، يذكر الآتي من الشروط فيما يخص هذا العقد:

أولًا: معرفة العين المؤجرة للعاقدين برؤية، أو صفة كالمبيع لاختلاف الغرض باختلاف العين وصفاتها.

(2) المرغيناني، أبو الحسن علي، الهداية على شرح بداية المبتدى، الطبعة الخيرة، (مصر: مكتبة ومطبعة البابي الحلبي) ، ج 3، ص231.

(3) عامر، محمد محمد، ملخص الحكام الشرعية على المعتمد من مذهب المالكية، الطبعة الثانية، (بنغازي: المطبعة الأهلية، عام 1392/ 1972) ، ص 213.

(4) قليوبي، شهاب الدين أحمد، حاشية على منهاج الطالبين، (مصر: دار الفكر) ، ج3، ص 67.

(5) البهوتي، منصور بن يونس، شرح منتهى الإرادات، (المدينة المنورة: المكتبة السلفية) ، ج2، ص350.

(6) أبو سليمان، عبد الوهاب إبراهيم، عقد الإجارة مصدر من مصادر التمويل الإسلامي دراسة فقهية مقارنة، (جدة: البنك الإسلامي للتنمية، 1413/ 1992) ، 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت