"عقد معاوضة على غير منافع، ولامتعة لذة ذو مكايسة، أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه" [1]
جاء في بيان هذا التعريف قولهم:
"فلما كانت الأملاك تنتقل بعوض، وبغيره سموا الأول بيعًا، فحقيقته نقل الملك بعوض، لكن المعاوضة إن كانت على الرقاب خصوها بتسمية البيع، وإن كانت على المنافع خصوها بتسمية الإجارة، إلا أن تكون منافع فروج فخصوها بتسميتها نكاحًا."
(وعقد معاوضة) أي عقد محتو على عوض من الجانبين، (على غير منافع) أي على ذوات غير منافع وغير تمتع أي انتفاع بلذة" [2] ."
(ولامتعة لذة) فتخرج الإجارة، والكراء، والنكاح، وتدخل هبة الثواب، والصرف، والمراطلة، والسلم.
(ذو مكايسة) أي صاحب مغالبة ومشاححة ...
(أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة) خرج بهذا القيد الصرف، والمراطلة.
المراد ب (العين) رأس المال نقدًا كان، أو عوضًا.
والحاصل: أن العين لايجب أن تكون معينة في البيع والسلم، وأما غير العين فيجب أن يكون معينًا في البيع، وغير معين في السلم" [3] "
الشافعية:
البيع:"عقد معاوضة مالية تفيد ملك عين، أو منفعة على التأبيد، لا على وجه القرض" [4]
الملاحظ هنا أنه جرى لدى الشافعية اعتبار العقد على (المنفعة) بيعًا. كما هو واضح من التعريف.
الحنابلة:
البيع:"مبادلة عين مالية، أو مبادلة منفعة مباحة مطلقًا بأحدهما، أو بمال في الذمة للتملك على التأبيد غير ربًا وقرض" [5]
مجموع التعريفات تفيد صراحة أن التمليك المؤبد للعين المباعة الذي يبيح للمشتري مطلق التصرف من الخصائص المميزة لعقد البيع.
هذا هو المفهوم الشرعي العام لعقد البيع في الفقه الإسلامي، يتفق في هذا تعريفه في القانون الحديث بأنه:
"عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء، أو حقًا ماليًا آخر في مقابل ثمن نقدي". [6]
جاء في درر الحكام على مجلة الأحكام العدلية شرحًا للمادة (107) :
"فالبيع الصحيح يفيد الملكية حتى قبل القبض، راجع المادة (262 و 263) أي بمجرد حصول هذا البيع يصبح المشتري مالكًا للمبيع، كما أن البائع يصبح مالكًا للثمن، ولو لم يحصل القبض" [7]
(1) ابن عرفة، أبو عبد الله محمد، الحدود مع شرحه لأبي عبد الله محمد الأنصاري المشهور بالرصاع، الطبعة الأولى، تحقيق محمد أبو الأجفان، والطاهر المعموري، (بيروت: دار الغرب الإسلامي، عام 1993م) ، ج 1، 326.
(2) الرصاع، عبد الله محمد الأنصاري، شرح حدود ابن عرفة، الموسوم: الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية، الطبعة الأولى، تحقيق محمد أبو الأجفان، والطاهر المعموري، (بيروت: دار الغرب الإسلامي، عام 1993م) ، 326.
(3) الدسوقي، محمد عرفة، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع) ، ج3، ص2.
(4) القليوبي، شهاب الدين أحمد بن أحمد، حاشية على شرح المحلي للمنهاج، (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع) ،ج2، ص152؛ المغربي، الرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، (مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده) ، ج3، ص372.
(5) البهوتي، منصور بن يونس، شرح منتهى الإرادات، (المدينة المنورة: المكتبة السلفية) ، ج2، ص139.
(6) السنهوري، عبد الرزاق، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، الطبعة الثالثة، إضافة حواشي عبد الباسط جميعي، ومصطفى محمد الفقي، (بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، عام 1398م) ، ج4، ص20.
(7) علي حيدر، تعريب المحامي فهمي الحسيني، (بيروت و بغداد: منشورات مكتبة النهضة) ، ج1، ص93.