و الطريق الآخر الذي وردت به هذه القصة رواها ابن سعد ( 3 / 131 ) و ابن عدي في الكامل ( 3 / 12 ) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي عن خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه .
و خالد بن يزيد بن أبي مالك هذا متروك الحديث واتهمه ابن معين بالكذب .
قال الإمام الذهبي رحمه الله في السير ( 1 / 76 - 77 ) أثناء تعليقه على هذا الخبر: أخرجه أحمد في مسنده عن عبد الصمد بن حسان عن عمارة وقال: حديث منكر .
وقال أيضًا - أي الإمام الذهبي -: وبكل حال فلو تأخر عبد الرحمن عن رفاقه للحساب ودخول الجنة حبوًا على سبيل الاستعارة ، وضرب المثل ، فإن منزلته في الجنة ليست بدون منزلة علي والزبير رضي الله عن الكل .
قلت: هذا إن ثبتت القصة و صح الخبر ، فكيف بكونها منكرة وضعيفة ؟!
فإنه رضي الله عنه قد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة دون ذكر التأخير أو الدخول زحفًا ، بل قال: أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعلي في الجنة وعثمان في الجنة ، وطلحة في الجنة والزبير في الجنة و عبدالرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة و سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في الجنة وأبو عبيدة ابن الجراح في الجنة . فضائل الصحابة للإمام أحمد برقم ( 278 ) .
ومن مناقبه رضي الله عنه أنه من أهل بدر الذي قيل لهم: ( اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة ، أو فقد غفرت لكم ، وهو قطعة من حديث عند أحمد في المسند( 1 / 80 ) والبخاري برقم ( 3007 ) .
ومن أهل الشجرة وبيعة الرضوان الذي قال الله فيهم: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } [ الفتح/18] .
وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رواءه . انظر: المسند ( 4 / 249 - 250 ) .
وإلى لقاء آخر .. وقصة أخرى ..
تقبلوا تحيات أخوكم: أبو عبد الله الذهبي ..