أحبتي في الله نكمل اليوم مشوارنا مع ذكر بعض الروايات التي لا تصح والمنتشرة على ألسنة الناس والدعاة و في بطون المؤلفات .. و حلقة اليوم تتحدث عن خبر استشهاد أبناء الخنساء رضي الله عنها في معركة القادسية .
الخنساء هي: تماضر بنت عمرو بن الشريد بن ثعلبة الشاعرة المشهورة .
قال ابن عبد البر: قَدِمَتْ على النبي صلى الله عليه وسلم مع قومها من بني سليم فأسلمت معهم .. وأجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها . اهـ . انظر ترجمتها في الاستيعاب ( ت 3363 ) وأسد الغابة ( ت 6883 ) والإصابة ( ت 11112 ) .
وقد ذهب بعض المتأخرين إلى التشكيك في قضية استشهاد أولاد الخنساء الأربعة في معركة القادسية ، وقد استدلوا على ذلك بما يلي:-
-أن كل من كتب عن الخنساء وقتل أولادها الأربعة يستند إلى وصيتها لهم وهي ( إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ، وإنكم لبنو أب واحد وأم واحدة .. الخ الوصية . الإصابة(8/111) .
بينما تلك الوصية لامرأة نخعية وليست للخنساء السلمية ؛ ومما يؤكد هذا ما ذكره إمام المفسرين الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله عندما قال في تاريخه: ( كانت امرأة من النخع لها بنون أربعة شهدوا معركة القادسية .. إلى أن قالت في وصيتها: والله إنكم لبنو رجل واحد ) تاريخ الطبري ( 3/544 ) ، والشاهد قولها: إنكم لبنو رجل واحد ، والمعروف أن للخنساء ثلاثة أبناء ذكور وبنت واحدة من زوجها مرداس ، وابن واحد من زوجها رواحة ، واسم هذا الابن عبد الله وكنيته أبو شجرة ، وهو مشهور عند أهل التاريخ ، وقد ذكروا أن عمر رضي الله عنه نهره لشعر قاله ، فهرب منه ولم يقربه حتى مات عمر سنة ( 23هـ ) بينما القادسية كانت في سنة ( 14 أو 15هـ ) على خلاف بين المؤرخين .
-ومن الأدلة أيضًا: قولها في الوصية: ( ثم جئتم بأمكم عجوز كبيرة ) .