فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 1075

قلت: والمصلوب هذا كان يدلس اسمه على نحو من مئة اسم [1] .

ومنهم: هشيم بن بشير الواسطي، فقد كان يروي عن (عبد الله بن ميسرة السجستاني) أحد الضعفاء، ويكنيه بكنى مختلفة، قال يحيى بن معين:"كان يكنيه بثلاث كنى: أبو إسحاق الكوفي، وأبو ليلى، وأبو جرير" [2] , وزاد ابن عدي كنية رابعًا (أبا عبد الجليل) [3] .

ومن غريب ما وقفت عليه من أمثلة تدليس هذا النوع ما حكاه الدارقطني عن (سليمان بن الربيع النهدي) ، قال:"يقال: كادح بن رحمة له اسم كان يعرف به، فغيره سليمان بن الربيع فسماه كادحًا، ذهب إلى قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ} [الانشقاق: 6] "، قال"وقد روى سليمان بن الربيع هذا أحاديث مناكير عن شيخ آخر، فغير اسمه سماه همام بن مسلم، وأظنه ذهب إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: كل بني آدم همام" [4] ، قال الدارقطني:"أراد: منهم من يهم بالخير، ومنهم من يهم بالشر، وذهب إلى أن أباه كان مسلمًا، فقال: همام بن مسلم" [5] .

ومن كان يفعله لا لجرح في الراوي، وإنما للسبب الرابع المتقدم، وهو دفع الملالة بالتكرار، جماعة من المتأخرين، منهم الخطيب البغدادي، كقوله: (أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي) ، ويقول أحيانًا: (أخبرنا أحمد بن

(1) الضعفاء، للعقيلي (4/ 72) ، والكفاية، للخطيب (ص: 522) .

(2) أخرجه ابنُ عدي في"الكامل" (5/ 282) وإسناده صحيح.

(3) الكامل (5/ 281) .

(4) لم أقف عليه بهذا اللفظ من وَجهٍ يثبت، ورُوي من حديث أنس، وذكره ابن أبي حاتم في"العلل" (رقم: 2413) من حديث جابر بن عبد الله، لكن بيَّن أبو حاتم أنها لفظة أدرجت في الحديث.

ويُروى من غير وجْه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أحب الأسماء إلى الله: عبْد الله وعبْد الرحمن، وأصْدقها حارثٌ وهمام، وأقبحها حرْبٌ ومُرة"، فقد جاء من وُجوه مُرْسَلة ثلاثة عن أهل الشام، لتفصيلها مَقام آخر.

(5) تاريخ بغداد (9/ 55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت