الحديث وقع لزيد من الوجهين، فيكون ما بين زيد وعمرو منقطعًا في ذلك الحديث خاصة.
وقد نعت النقاد أحاديث بالانقطاع، لمثل هذه العلة.
مثاله في أسانيد الأحاديث المروية: ما أخرجه البخاري [1] ، قال: حدثنا قيس بن حفص، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الحسن بن عمرو، حدثنا مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا".
عبد الواحد هذا هو ابن زياد، ثقة.
وافقه على رواية الحديث مروان بن معاوية الفزاري، لكنه قال: حدثنا الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبد الله بن عمرو، بالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم [2] .
فتلاحظ أن مروان حفظ واسطة بين مجاهد وعبد الله بن عمرو، ومروان ثقة حافظ، فنظر الحفاظ فوجدوا أن مجاهدًا لم يقل: (سمعت عبد الله) وإنما قال: (عن) ، ورواية مروان ههنا دلت على الانقطاع بينه وبينه، عرف ذلك بالبحث في طرق الحديث.
وقد رجح الحافظ الدارقطني الانقطاع في رواية البخاري، وأن الصواب كما جاء في رواية النسائي [3] .
نعم؛ مجاهد لم يعرف بالتدليس، وقد ثبت أنه سمع غير هذا الحديث
(1) في"صحيحه" (رقم: 2995، 6516) .
(2) أخرجه النسائي (رقم: 4750) .
(3) ذكر ذلك في كتاب"التتبع" (ص: 213)