فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 1075

وأولى من ذلك بالقبول حين يكون الشيخ مترددًا غير جازم بالإنكار، فيكون حفظ الثقة مرجحًا، ومن هذا لو أن الشيخ قال لراويه عنه: لم أحدثك، فرد وقال،: بل حدثتني، فأقره الشيخ.

مثل: ما حدث به محمد بن جعفر غندر، قال: حدثنا شعبة، عن صدقة، قال: سمعت ابن عمر، وسأله رجل، فقال: إني أهللت بهما جميعًا، قال:"لو كنت اعتمرت كان أحب إلي"، ثم أمره فطاف بالبيت وبالصفا وبالمروة، وقال:"لا يحل منك شيء دون يوم النحر". ثم إن شعبة نسي هذا الحديث، فقلت له: إنك حدثتني به، قال: إن كنت حدثتك به فهو كما حدثتك [1] .

وربما وقع من الشيخ من بعد أن يحدث بذلك الحديث عن راويه عنه عن نفسه.

مثل: ما حدث به عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد.

قال عبد العزيز: فذكرت ذلك لسهيل، قال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة، أني حدثته إياه ولا أحفظه. قال عبد العزيز: وقد كان أصاب سهيلًا علة أذهبت ببعض حفظه، ونسي بعض حديثه، فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه [2] .

قلت: وهذه المسألة غير تراجع الشيخ عما حدث به مبينًا عن خطئه، فإنه لو فعل ذلك فالقول قوله.

(1) أخرجه الخطيب في"الكفاية" (ص: 331) وإسناده صحيح. وصدقةُ هُو ابنُ يسار الجزري نزيل مك‍َّة.

(2) أخرجه الشافعي في"مُسنده" (2/ 179 _ ترتيبه) ومن طريقه: البيهقي في"الكبرى" (10/ 168) والخطيب في"الكفاية" (ص: 331 _ 332) عن عبد العزيز. كما رواهُ غير الشافعي كذلك بهذه القصة، وغير عبد العزيز عن ربيعة وذكر قصة نحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت