يرغبون؟ فكان هذا الشعور الغامر هو الدعامة المكينة التى بنوا عليها تاريخهم، وسجلوا فيه صحائف خلودهم، فعاش من عاش سعيدا، ومات من مات شهيدا. أما الرجل الذى ينصرف إلى الدنيا ويترك دينه ينهزم في كل ميدان فلن ينال خير الدنيا ولن يذوق حلاوة الإيمان، وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم"لن يُؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين". . بالنفس والنفيس: عن شداد بن الهاد: أن رجلا جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فآمن به ثم قال له: أهاجر معك؟- وكان من الأعراب البدو- فأوصى به النبى كل صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه وضمه إلى جنده… فكانت غزاة انتصر فيها المسلمون وغنم النبى فيها شيئا، فقسمه على من معه وأرسل إلى الأعرابى نصيبه! فلما وصل إلى الأعرابى قال: ما هذا؟ قال: حظك من الغنيمة قسمته لك! قال: ما على هذا اتبعتك! ولكن اتبعتك على أن أرمى بسهم إلى ههنا- وأشار إلى حلقه بيده- فأموت، فأدخل الجنة. فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: إن تصدق الله يصدقك. ثم نهضوا في قتال العدو.. وما لبثوا إلا قليلا حتى جىء بالأعرابي محمولا وقد أصابه سهم في حلقه حيث أشار بيده!! قال النبى صلى الله عليه وسلم: أهو هو؟؟ قالوا: نعم. قال: صدق الله، فصدقه! ثم كفن في جبة النبى صلى الله عليه وسلم: ثم قدمه فصلى عليه. فكان مما ظهر من صلاته على الأعرابي القتيل:"اللهم: هذا عبدك خرج فهاجر في سبيلك. فقتل شهيدا. وأنا على ذلك شهيد"!!. . دين الحق والقوة: يخرج الجندى من وطنه حيث يعيش هادئا آمنا، إلى ساحة الميدان حيث يحمل من الأعباء ويتحمل من المخاطر ما يحتاج إلى بأس شديد وعزم جديد. وقد قدر الإسلام هذه المشقات حق قدرها، وتكفل الله عز وجل لها بأضعاف أجرها . ص _012