ثالثًا: أسس النقد عند المقدسي
بالطبع كان الأساس العام في نقد الروايات هو قبول ما صح سنده ورد المكذوب منها، وهذا من معالم فكر المقدسي التاريخي ومن الشروط التي عليها قام تأليف الكتاب لكن المقدسي لم يجعل ذلك هو الأساس الوحيد للنقد، حيث ضم إليه عدة أسس، منها:-
1.تصحيح الأخبار التي شهد الواقع بصدقها
وذلك مثل قوله عن انتهاء مدة خلافة الراشدين وأنها ظلت ثلاثين عاما"وصحت رواية سفينة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الخلافة بعدي ثلاثون ثم يكون الملك" [1]
2.ترجيح الرواية عن الأقرب للخبر
مثل روايته صفة خلقة النبي صلى الله عليه وسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث قال"هذه رواية علي - كرم الله وجهه - وهو أعلم به من غيره" [2]
3.قبول ما كان في حد الإمكان
مثل تعليقه على مرويات صفة الميزان يوم القيامة وكيفية الوزن بقوله"وكل ما حكي وروى ممكن" [3]
4.الأخذ بالرواية إن صح سندها أو كان لها نظائر صحيحة
مثل قوله عن روايات رفع إدريس عليه السلام إلى السماء الرابعة"فإن صحت الرواية فيها فبها ونعمت لأن هذا الخبر نظائر دخول آدم وزوجته الجنة ورفع عيسى عليه السلام" [4]
5.قبول الأخبار الضعيفة في بعض الأحيان
وذلك إذا كان هناك فيها زيادة فائدة كأن يكون أجمع خبر في بابه كما في رواية خبر محمد بن الحنفية في وصف النار. [5]
(1) البدء والتاريخ، ج5 ص 238. وانظر ج1 ص192. ج5 ص153.
(2) المرجع السابق، ج5 ص2.
(3) المرجع السابق، ج1ص 207. وانظر أيضاَ ج2ص12،32.
(4) المرجع السابق، ج3ص12. والنص هكذا في الأصل، والأولى أن يكون نصه"لأن لهذا الخبر نظائر مثل دخول آدم"
(5) المرجع السابق، ج1ص194. وقد مر قريبًا: ص322.