ثانيًا: منهج المقدسي في الروايات والأقوال المتعارضة
اختلفت مواقف المقدسي من الروايات المتعارضة إلى:-
(أ) الإشارة إلى ترجيح أحد الأقوال وطرق ذلك
لم يصرح المقدسي بالترجيح في أغلب المسائل، لكنه ربما يشير للترجيح بطرق غير مباشرة، يفهم معظمها من طريقة سوقه للأقوال، ومن ذلك:
1.تمييز أحد الروايات بالأشهر أو الأكثر
ومثال ذلك أنه ذكر عدة روايات في تسمية آدم -عليه السلام - ومنها أنه سمى بذلك لأنه خلق من أديم الأرض ... فعلق عليها قائلًا إنها"أشهر وأعرف" [1] وقوله عن اسم أبي مسلم الخراساني"فأكثرهم على أنه أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم .... وقال بعضهم: هو أبو إسحق إبراهيم بن عثمان" [2]
2.تصدير بعض الأقوال بصيغة الجزم
وأما بقية الأقوال فتكون بصيغ غير جازمة، ومن ذلك قوله في قصة سليمان - عليه السلام -"واختلفوا في السبب الذي عوقب لأجله فزعم زاعم أنه سبى جارية شغف ... وزعم آخر أنه سأله بعض نسائه أن تقرب .... وقال قوم بل كان ذنبه اشتغاله بالصافنات الجياد حتى توارت الشمس بالحجاب. [3] ومثل قوله عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -"استشهد سنة ثلاث وعشرين. قال ابن اسحق: وهو ابن خمس وخمسين سنة، وزعم قوم أنه مات ابن ثلاث وستين سنة" [4] فنلاحظ اختلاف التصدير بين الأقوال مما يفيد مدى ميل المقدسي لأحدها."
3.تصدير بعض الأقوال بصيغة الجزم ويكون أحدها جامعًا
وذلك كقوله"اختلف الناس في أول من أسلم فقال بعضهم أولهم خديجة وقال آخرون أولهم علي، وقيل أبو بكر، وقيل زيد بن حارثة .. وأخبرني أحمد بن مالك قال حدثني"
(1) البدء والتاريخ، ج2ص82.
(2) المرجع السابق، ج6 ص92 - 93.
(3) المرجع السابق، ج3ص105. وانظر أيضًا: ج5 ص4، 15، 103، 105، 108، 196 - 197. ج6 ص5
(4) المرجع السابق، ج5 ص91.