وإذا نظرنا إلى أحوال سجستان [1] السياسية - باعتبارها إقليم المقدسي - وجدناها تمثل صورة مصغرة لأحوال العالم الإسلامي فقد ضعفت الدولة السامانية [2] فلم تستطع إحكام قبضتها على سجستان فثار أهلها عدة مرات حتى استطاعوا إعادة سلطة الصفاريين [3] (331هـ 933م) . حيث تأمر عليها أبو جعفر بن محمد الصفاري، ووطد حكمه بإظهار التبعية للسامانيين فأمن جانبهم، وظل أميرًا على سجستان حتى مقتله (352 هـ 963م) . [4] وخلفه ابنه خلف بن أحمد (ت 399 هـ 1008م) [5] الذي شهد عصره صراعًا سياسيًا لأنه أشرك معه في الحكم طاهر بن الحسين. [6] لكن لم تستقم الأمور على هذا إذ استغل طاهر خروج خلف للحج (سنة 353هـ964م) فاستأثر بالحكم، فلما رجع خلف توجه إلى مدينة
(1) سِجِسْتَان: ولاية واسعة قصبتها زرنج وأشهر مدنها بُست وهَيسوم، تقع جنوب خراسان وغرب كرمان، وتقع حاليا بين دولة إيران وأفغانستان. انظر: ياقوت، معجم البلدان، بيروت، دار صادر، 1397هـ 1977م، ج 3 ص 190 - 192، حسين مؤنس، أطلس تاريخ الإسلام، القاهرة، الزهراء للإعلام العربي، ص 116- 117، ص423، 430.
(2) تنسب هذه الدولة إلى سامان جد أمرائها الذين كونوا دولة عظيمة في الشرق شملت ما وراء النهر وخُراسان وسجستان وكَرْمَان، ويعد الأمير إسماعيل بن أحمد ت 295هـ صاحب الفضل الأكبر في ذلك، وانتهي ملكها395 هـ. انظر: النرشخي، تاريخ بخارى، القاهرة، دار المعارف، ص 105 - 125،ميرخواند، روضة الصفا في سيرة الأنبياء والملوك والخلفا، القاهرة، الدار المصرية للكتاب، 1408ـ 1988م، ترجمة: أحمد عبد القادر الشاذلي، ص 79- 120
(3) تنسب دولة الصفاريين إلى يعقوب بن الليث الصفار الذي أقام هو و أخوه عمرو دولة قوية في سجستان وفارس وخراسان ما بين 254 هـ - 290هـ وظل أهل سجستان يحبونهم لذا نصبوا بقاياهم عليهم. انظر: مؤلف مجهول، تاريخ سيستان، ترجمة: محمود عبد الكريم على، القاهرة، رسالة ماجستير بكلية اللغات والترجمة، جامعة الأزهر، 1410 هـ 1990م، ص 201 - 250. عباس إقبال، تاريخ إيران بعد الإسلام، القاهرة، دار الثقافة، 1989م، ص 114 - 132.
(4) عريب بن سعد القرطبي، صلة تاريخ الطبري، القاهرة، دار المعارف، الطبعة الثالثة، ص 39، ص 70، ميرخواند، مرجع سابق، ص 65، مؤلف مجهول، مرجع سابق، ص 265 - 279.
(5) ولد سنة 326 هـ، واشتهر بالعلم والأدب، ورعايته لأهلهما، دام ملكه حتى سنة 393 هـ حيث حاصره محمود بن سبكتكين فنزل بالأمان إليه. انظر: السمعاني، الأنساب، بيروت، دار الجنان، 1408 هـ 1988م، ج 3 ص 223 - 224، الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 17 ص 116 - 118.
(6) ابن الأثير، الكامل، ج 7 ص 289، مؤلف مجهول، تاريخ سيستان، ص 277.