فالخلق غير الأمر ، فالخلق المراد بها جميع المخلوقات ، وأمره كلامه -تبارك وتعالى- قال -جل ذكره-: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} [الأنعام: 115] ، صدقا في أخباره وعدلًا في أوامره ونواهيه ، وبهذه الآية احتج الإمام احمد -رحمه الله- على المعتزلة على إن القران كلام الله منزل وغير مخلوق بقول الله -جل وعلا-: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} ، فان الله فرَّق ما بين الخلق وبين الأمر فالقران كلام الله -جل وعلا- وهو أمره -تبارك وتعالى- ثم قال -سبحانه- خاتمًا هذه الآية التي عرَّف فيها بذاته وأثنى فيها على ذاته -جل وعلا- قال: {تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] ، والفعل تبارك لا يأتي منه مضارع ولا أمر يسميه علماء النحو فعل جامد أي غير متصرف ولا يقال إلا للرب -تبارك وتعالى- ، فلا يقال لأحد غير الله تبارك لأنه -جل وعلا- وحده الذي تعاظم وتقدس ومنه البركات ومنه الخير العميم كما جاء في الحديث (( والخير كله بيديك والشر ليس إليك تباركت ربنا وتعاليت ) ) [1] ،
(1) ذكره الشيخ -حفظه الله- مختصرًا وأصل الحديث في صحيح مسلم برقم: (771) ، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ..