والذي جعل جبريل بهذا المقام او بهذه الحالة علم جبيريل بربه -تبارك وتعالى- ، والإنسان كلما ازداد علمًا بالله وبأسمائه وصفاته كان أكثر وجلًا وأعظم رجاءًا واشد محبة لله ، قال سبحانه: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ } [البقرة: 165] ، وجاء في الحديث (حديث داود) انه كان يقول: (( اللهم إني أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ من يُحِبُّكَ وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إلى حُبِّكَ ) ) [1] ، والمقصود جملة إن معرفة الرب -تبارك وتعالى- لها على العبد من الآثار الحميدة والخصال المطلوبة والمرغوبة شرعا ما الله به عليم ، ولقد كان سلف الأمة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - لهم في هذا ارفع المقامات واجلّ العطايا ألحقنا الله بهم ورزقنا وإياهم حسن إتباعه .
الوقفة الثالثة:- (تحقيق التوحيد الخالص )
ثمة أمور يجعلها الإنسان وفق مداركه وهو يتعبد الله -تبارك وتعالى- ، أولها: أن تعلم إن التوفيق للطاعة أمر بيد الرب -جل وعلا- وحده قال الله -جل وعلا-: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ} [النور: 35] ، فالتماس التوفيق في الأعمال الصالحة وفي غيرها من مطالب الدنيا المباحة إنما يكون من عند الرب -تبارك وتعالى- ، والإنسان لو وُكِّل إلى اجتهاده وقدراته لهلك ولكن الهادي والموفق هو الرب -جل وعلا- .
وأكثر ذكره في الأرض دأبا لتذكر في السماء إذا ذكرتا
وسل من ربك التوفيق فيها واخلص في السؤال إذا سالتا
(1) أخرجه: الترمذي (3235) ، قال أبو عِيسَى هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .