الخرطوم يزيدون على خمسمائة ألف - كلهم يهتفون"الله أكبر"، وينادون بحكم الإسلام. الإسلام ينتصر يومًا بعد يوم في السودان , فعلى الصعيد الاقتصادي تم إلغاء الربا في جميع البنوك ومع ذلك حقق الاقتصاد السوداني ارتفاعًا في المعدلات ما حققه منذ سنين طويلة , وحقق استغناءً عن جميع المعونات التي تأتي سابقًا عن طريق التسول من الدول العربية أو الأجنبية أو صندوق النقد الدولي أو غيره , وحقق انتصارًا على صعيد الزراعة سواء زراعة الذرة أو السكر أو القمح أو غيرها , وأنتم تعلمون اليوم أن السكر السوداني يباع حتى في هذا البلد وفي جميع البقالات تجد السكر السوداني يباع وبأسعار منخفضة مع أننا نعرف أنه قبل ذلك كان المواطن السوداني لا يستطيع الحصول على السكر إلا بجهدٍ جهيد، ومثل ذلك اللحوم السودانية التي أصبحت تصدر إلى كل مكان , بل أصبحت تدفع هي وتدفع الذرة وتدفع أيضًا أشياء من المنتوجات كمعونات مجانية للمسلمين المحتاجين سواء في أفغانستان أو في البوسنة أو في بعض جمهوريات الاتحاد السوفييتي أو في العراق أو في غيرها , فضلًا عن أن الشعب أصبح يتعاطف مع حكومته بشكل كبير ويشعر بأنها تلبي طموحاته. وآخر خبر سمعته أن الحكومة في السودان أنشأت وأعلنت ما يسمى بشرطة الآداب وهي عبارة عن هيئات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مهمتها القضاء على الفساد ومحاربة المفسدين وقطع دابرهم ونشر الفضيلة بين الناس , وأن الحجاب الشرعي فرض على البنات في المدارس جميعًا كمرحلة أولى لفرضه على المجتمع كله , وهم يقولون أن الأم التي تلزم ابنتها بالحجاب وتصلح الحجاب وتديره على وجهها ورأسها من الصعب جدًا أن تحجبها ثم تخرج الأم سافرة متبرجة إلى الشارع. فضلًا عن محاولات أخرى لتطبيق الإسلام. وأنا لا أقول أن الإسلام يقوم تمامًا في السودان , فإن تطبيق الإسلام أمر يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرًا وصبرًا وتعاونًا من المسلمين في كل مكان , ولا زال هناك ثغرات سواء في مجال الإعلام أو في مجال الدعوة إلى الله أو مجال تربية الناس على الإسلام أو في غير ذلك , لا زالت جهود كبيرة تتطلب التعاون , إضافة إلى أننا نتخوف من الأصابع الإيرانية التي تعمل داخل السودان , وتبذل مجهودًا , وتستغل الفراغ الذي أحدثه تخلي المسلمين جميعًا عن هذه الحكومة الصادقة في دعوتها إلى الاسلام .. أقول هذا حسبما أعلم وأتيقن من ذلك إن شاء الله تعالى، فتحاول إيران أن تنشر شيئًا من مذهبها أو تنشر كتبها أو تقيم بعض المؤسسات والمراكز العلمية والإعلامية والثقافية. على كل حال , هناك جهود كبيرة تدل على نجاحات لم يكن يتوقعها الغرب قط في السودان , وهذا يجعله في الوقت الذي يهون فيه من شأن الإسلام وعدم قدرته على حل المشكلات إلا أنه ليس لديه استعداد أن يمنح الإسلام فرصة ليجرب:"هل يملك الإسلام حلولًا في عهد عمر البشير كما كان يملك حلولًا في عهد عمر بن الخطاب أم لا؟!"، ليس لدى الغرب استعداد أن يجرب ذلك.