لبنان مثلًا - أو بعض مواطن الاحتكاك التي تدعو إلى إبراز هذا الحدث أمام الغرب ثم التعليق عليه بما يوحي بأن المسلمين وراءه أو أن هذا نموذج للحرب الإسلامية , ويلقي في حس المشاهد أو المستمع الغربي العادي الخوف والكره لكل ما يمت للإسلام بصلة كنوع من تمكين وترسيخ الحواجز ضد الإسلام، وغالب هذه الدراسات غير موضوعية تفهم الإسلام أيضًا من خلال بعض الحركات الخاصة وبالذات الحركات الثورية الشيعية في لبنان وإيران , وتكون مدفوعةً في دراستها بدوافع دينية عدائية ضد الإسلام وأهله , وقد يكتبها اليهود مدافعين عن إسرائيل أو يكتبها النصارى المتعصبون أو غيرهم، فهذا هو النوع الأول من الدراسات.
النوع الثاني: دراسات تعتمد على التهوين من شأن الإسلام ومن شأن الصحوة الإسلامية وتعتبر أنها مجرد فقاعات طارئة وسوف تزول سريعًا , وأن العلمانية أرسخ في الميدان السياسي والاجتماعي والاقتصادي وأقوى ولا تزول .. فيرون مثلًا أن الربا أصبح جزءًا لا يتجزأ من الاقتصاد في العالم الإسلامي فلا سبيل إلى إزالته , وأن النظام الاجتماعي المتحلل في السوق والجامعة والبيت والإعلام وغير ذلك أنه أصبح راسخًا ويصعب اقتلاعه , وأن الأنظمة السياسية العلمانية أيضًا عميقة الجذور .. وبناءً عليه يرون أن الصحوة الإسلامية لا تعدو أن تكون فقاعات مؤقتة أو ظواهر عابرة. وهذا اللون من الدراسات بدأ يقل ويتضاءل وينقص ويفقد الأدلة يومًا بعد يوم تحت مطارق الحقائق المتتابعة عن رسوخ الإسلام وعمقه وامتداده وبقائه. ومن هؤلاء أيضًا من يشكك في قدرة الإسلام على إدارة شؤون البلاد لكن لم يجرؤ أحد من هؤلاء قط على أن يعطي فرصة التجربة للإسلام. إنهم كانوا يقولون لا يمكن أن ينجح الإسلام في إدارة شؤون البلاد، ولكن لما أوشك الإسلام على الوصول إلى السلطة في الجزائر اتفقوا جميعًا على إجهاض تلك التجربة الانتخابية التي يسمونها ديمقراطية وتتمشى مع قواعدهم وأصولهم لأنها سوف تتسبب في وصول من يسميهم بـ"الأصوليين"إلى السلطة , فلم يقبلوا بذلك ولا على سبيل التجربة لأنهم يدركون أن الوصول يعني تغيير المجتمع وأن تلك الدعوة إذا تمكنت من مقاليد الأمور سوف تفلح في تغيير عقليات الناس وأخلاقيات الناس ومبادئ الناس. وربما وجدوا في السودان مثلًا آخر , إنهم كانوا يراهنون على سقوط حكومة البشير في السودان بين عشية وضحاها ونظموا عددًا من الإنقلابات داخل السودان ووجدوا في الأخير أن حكومة الإنقاذ في السودان أرسخ وأبقى مما ظنوا , ويومًا بعد يوم تكسب أنصارًا جددًا من الشعب نفسه؛ وقبل ثلاثة أيام كنت أقرأ في جريدة الحياة أن مائة ألف متظاهر مسلح يجوبون شوارع الخرطوم يهتفون لانتصارات الإسلام على النصارى في الجنوب، وقد علقت الجريدة على هذا بقولها أن الحكومة سيرت هذه المظاهرة لإرهاب الشعب!! فقلت في قلبي سبحان الله! هذا الذي يتظاهر هو الشعب نفسه - وإذا كانوا اعترفوا بأن العدد مائة ألف فعلينا أن نتصور أن المتظاهرين الذين يجوبون شوارع