أخذها منه، ولما عرض ثعلبة دفعها في زمن سيدنا أبي بكر رفض أخذها منه، كما رفض ذلك أيضًا سيدنا عمر من بعده، وقد مات ثعلبة أيام خلافة سيدنا عمر، دون أن ينادى أحد بوجوب قتله باعتباره مرتدًا لرفضه دفع الزكاة"."
هذا الذي استنتجه منكرو حد الردة من قصة ثعلبة وَهْمٌ من الأوهام فثعلبة منع دفع الزكاة بخلًا لا ارتدادًا ولما أنزل الله فيه تلك الآيات جاء تائبًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذ يضع التراب على رأسه لما لم يقبل الرسول توبته. ومما يؤكد عدم ارتداده تردده على الخلفاء بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ليأخذوا منه الزكاة، والمرتد لا يفعل ذلك أبدًا. وحتى لو قلنا أن ثعلبة منع الزكاة ارتدادًا فإنه أسرع إلى التوبة ومثل بين يدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتذرًا ونادمًا وأصدق ما يقال فيه إنه منافق، بدليل أن القرآن قال فيه: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ} .
ومن قبل قال عاطفًا لقصته على قصص المنافقين: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ ... } أي: ومن المنافقين.
وحتى لو قلنا أن ثعلبة كان كافرًا في الباطن مظهرًا للإيمان فإن أحكام الإسلام في الدنيا تجري على الظاهر دون الباطن. وهذا هو الموقف الذي وقفه النبي - صلى الله عليه وسلم - من المنافقين جميعًا، وكان ينهي عن قتلهم إذا