بأنهم مسلمون، فحكمهم لله وحده. وقد حكى القرآن عنهم قلقهم وتقلبهم من حال إلى حال فقال تعالى {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ....} النساء: (143) .
وقد أساء منكرو الردة فهم هذه الآية فحسبوها تتحدث عن قوم آمنوا ثم أعلنوا الكفر ثم آمنوا ثم أعلنوا الكفر مرة اخرى ثم ازدادوا كفرًا عيانًا جهارًا ولم يعاقبهم صاحب الدعوة على ردتهم، وهذا ما أوقعهم في الجرأة والتطاول على فقهاء الأمة سلفًا وخلفًا، ثم ملأوا الدنيا ضجيجًا قائلين: أن الردة لا تبيح القتل وأن حدَّ الردة لا وجود له بل هو حدَّ مزعوم، ورموا من يقول به بأهم مضللون. هكذا والله.؟!
وأما قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ} آل عمران: (90) .
فهي كما قال المفسرون تتحدث عمن ارتد وأوغل في كفره ومات وهو كافر سواء مات حتف أنفه أو قتل كفرًا. والذي حمل المفسرين على تخصيص هذه الآية بمن ارتد ومات كافرًا أن المرتد مهما عظمت ردته أو تكررت إذا تاب قبل موته توبة نصوحًا ومات على الإيمان قبلت توبته إذن فنفى قبول التوبة - هنا - خاذ بتالمرتد الذي يموت كافرًا مصرًا على كفره. وهذه الآية لا تعني قومًا منخصوصين بل كل من تحقق فيه هذا الوصف فتوبته لا تقبل.