فلما أُخبِرُوا بها كانهم تقالُّوها، فقالوا: أين نحنُ مِنَ النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم وقد غَفَرَ اللَّه لهُ ما تقدَّمَ مِنْ ذنبهِ وما تأخر. فقال أحدُهم: أمّا أنا فأُصلِّي الليلَ أبدًا. وقال الآخر: أنا أصومُ النهارَ ولا أُفطِرْ. وقال الآخر: أنا أعتزلُ النِّساءَ فلا أتزوَّج أبدًا. فجاءَ النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم إليهم فقال: أنتمُ الذين قُلتمْ كذا وكذا؟ أما واللَّه إني لأخشاكم للَّه وأتقاكم له، لكنِّى أصومُ وأفطِرْ، وأُصلِّي وأَرقُدْ، وأتزوجُ النساء، فمنْ رغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي" [1] ."
107 -وعن عائشة رضي اللَّه عنها، عن النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم قال:"ما بالُ أقوامٍ يتنزَّهُونَ عنِ الشيءِ أصنَعُهُ، فواللَّه إنِّي لأعلَمهُمْ باللَّه وأشدُّهُم له خَشْية" [2] .
108 -وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم:"أنَّتم أعلمُ بأمرِ دُنياكُم، إِذا [3] أمرتُكُمْ بشيءٍ منْ أمرِ دينكُمْ فخُذُوا بهِ" [4] [رواه رافع بن خَديج] [5] .
(1) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح 9/ 104، كتاب النكاح (67) ، باب الترغيب في النكاح (1) ، الحديث (5063) . ومسلم في الصحيح 2/ 1020، كتاب النكاح (16) ، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة (1) ، الحديث (5/ 1401) . وعند عبد الرزاق أن الرهط الثلاثة هم: علي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وعثمان بن مظعون. والرهط في اللغة: من ثلاثة الى عشرة.
(2) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح 10/ 513، كتاب الأدب (78) ، باب من لم يواجه الناس بالعتاب (72) ، الحديث (6101) . ومسلم في الصحيح 4/ 1829، كتاب الفضائل (43) ، باب علمه -رضي اللَّه عنه- باللَّه تعالى وشدة خشيته (35) ، الحديث (127/ 2356) و (128/ 2356) . واللفظ للبخاري.
(3) العبارة في المطبوعة: (فإذا) وما أثبتناه من المخطوطة وهو الموافق للفظ مسلم.
(4) أخرجه مسلم في الصحيح 4/ 1835 - 1836 كتاب الفضائل (43) ، باب وجوب ما قاله -صلى اللَّه عليه وسلم- شرعًا (38) ، الحديث (140/ 2362) دون لفظة:"أنتم أعلم بأمر دنياكم"، فإنها من حديث أنس رضي اللَّه عنه، أخرجه مسلم في المصدر نفسه، الحديث (141/ 2363) .
(5) ما بين الحاصرتين من المطبوعة، وهو ساقط من مخطوطة برلين.