الله نفسه يوم القيامة، ومن كشف عن مسلم كربة كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"1."
قال الحاكم2: هذا إسناد من نظر فيه3 من غير أهل الصنعة لم يشك في صحته وسنده وليس كذلك، فإن معمر بن راشد الصنعاني ثقة مأمون ولم يسمع من محمد بن واسع، ومحمد بن واسع ثقة مأمون ولم يسمع من أبي صالح. ولهذا الحديث علة يطول شرحها وهو مثل لألوف مثله من الأحاديث التي لا يعرفها إلا أهل هذا العلم.
ثم للمسند شرائط غير ما ذكرناه. منها أن لا يكون موقوفًا ولا مرسلًا ولا معضلًا ولا في روايته مدلس. فهذه4 الأنواع يجيء شرحها بعد هذا. فإن معرفة كل نوع منها علم على الانفراد.
ومن شرائط المسند أن لا يكون في إسناده"أخبرت عن فلان"ولا"حدثت عن فلان"ولا"بلغني عن فلان"ولا"رفعه فلان"ولا"أظنه مرفوعًا"وغير ذلك ما ينفسد5 به، ونحن مع هذه الشرائط لا نحكم6 لهذا الحديث بالصحة فإن الصحيح من الحديث له شرط نذكره في موضعه إن شاء الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هذا الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه، لكن بغير هذا السند وبغير هذه الألفاظ وإن تقاربت بعض ألفاظه خصوصًا في آخره مع بعض أحاديث الكتب السابقة. وأقرب الأسانيد إلى ما أورده المصنف ما وراه الإمام أحمد في المسند عن"عبد الله حدثني أبي ثنا يونس بن محمد ثنا حزم قال: سمعت محمد بن واسع عن بعض أصحابه عن أبي صالح عن أبي هريرة"ولفظ الحديث فيه:"قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من نفس عن أخيه المسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة. ومن ستر على أخيه ستره الله عليه في الدينا والآخرة، والله عز وجل في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"2/ 500."
2 زيادة في ش وصف.
3 ش، صف:"إليه".
4 خ، ش، صف:"وهذه".
5 ظ، خ، ش وصف:"يفسد".
6 عبارة ظ، خ، ش وصف:"ثم مع هذه الشرائط لا يحكم".