فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 348

سمعت أبا عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الآدمي بمكة يقول: سمعت موسي بن هارون يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: وسئل عن معنى هذا الحديث فقال: إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فلا أدري من هم.

قال أبو عبد الله1: وفي مثل قيل من أمر السنة على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالحق2. فلقد3 أحسن أحمد بن حنبل في تفسير هذا الخبر أن الطائفة المنصورة التي يرفع4 الخذلان5 عنهم إلى قيام الساعة هم أصحاب الحديث، ومن أحق بهذا التأويل من قوم سلكوا محجة الصالحين واتبعوا آثار السلف من الماضين، ودمغوا أهل البدع والمخالفين، بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله أجمعين، من قوم آثروا قطع المفاوز والقفار، على التنعم في الدمن6 والأوطار7، وتنعموا بالبؤس في الأسفار، مع مساكنة العلم والأخبار، وقنعوا عند جمع الأحاديث والآثار، بوجود الكسر والأطمار8، قد رفضوا الإلحاد الذي تتوق إليه النفوس الشهوانية وتوابع ذلك من البدع والأهواء والمقاييس والآراء والزيغ، جعلوا المساجد بيوتهم وأساطينها9 تكاهم وبواريها10 فرشهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= مختلفة في المقدمة باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/ 5-6 ورواه أيضًا أحمد بن حنبل في المسند 3/ 436 و 5/ 34-35."انظر كتاب شرف أصحاب الحديث ص25-27."

1 ظ، ش:"قال الحاكم"و خ"قال الحاكم رضي الله عنه".

2 ظ، ش، صو، صف:"بالحكمة".

3 صو:"ولقد".

4 خ، ش، صو، صف:"يدفع".

5 صو:"عنها".

6 الدمن: آثار الدار.

7 الأوطار: لعله قصد الأوطان، وما أثبت تحريف من النساخ.

8 الأطمار: جمع طمر، وهو الشيء الغامض أو المخبأ.

9 الأساطين: الثقات المبرزون في العلم.

10 البواري: جمع بارياء، وهي الحصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت