مثال ذلك أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وأبو إسحاق سليمان بن فيروز الشيباني وأبو إسحاق إسماعيل بن رجاء الزبيدي وأبو إسحاق إبراهيم بن مسلم الهجري قد رووا كلهم عن عبد الله بن أبي أوفى، وقد روو عنهم الثوري وشعبة، وينبغي لصاحب الحديث أن يعرف الغالب على روايات كل منهم فيميز1 حديث هذا من ذلك، والسبيل إلى معرفته أن الثوري والشعبة إذا رويا عن أبي إسحاق السبيعي لا يزيدان على أبي إسحق فقط والغالب على رواية2 أبي اسحق عن الصحابة البراء بن عازب وزيد بن أرقم فإذا روى عن التابعين فإنه يروي عن جماعة يروي عنهم هؤلاء، وإذا رويا عن أبي إسحاق الشيباني فإنهما يذكران الشيباني في أكثر الروايات وربما لم يسميا، والعلامة الصحيحة فيما يرويان عن أبي إسحاق عن الشعبي فهو أبو إسحاق الشيباني دون غيره، وأمّا الهجري فإنّ شعبة أكثرهما عنه رواية وأكثر رواية الهجري عن أبي الأحوص الجُشمي إلا أن السبيعي أيضًا كثير الروايات عن أبي الأحوص فلا يقع التمييز في مثل هذا الموضع إلا بالحفظ والدراية فإن الفرق بين حديث هذا وذاك عن أبي الأحوص يطول شرحه، وأما الزبيدي فإنهما في أكثر الروايات يسميانه ولا يكنيانه إنما يقولان: إسماعيل بن رجاء وأكثر روايته عن أبيه وإبراهيم النخعي.
أبو بكر بن المنكدر روى عنه ابن جُريج وعن أخيه محمد بن المنكدر وليس لأبي بكر اسم ومحمد بن المنكدر مختلف في كنيته فقيل: أبو عبد الله وقيل: أبو بكر. حدثني علي بن عيسى قال: حدثنا الحسين بن محمد بن زياد قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا علي بن عبد الله قال: سمعت سفيان يقول: إن أيوب أتى ابن المنكدر فقال له: يا أبا بكر. قال أبو عبد الله: فالتمييز بين الأخوين وعند بعض الناس كنيتهما واحدة ويرويان عن جابر بالحفظ فقط فإن أبا بكر الذي لا اسم له قليل الحديث وأكثر روايته عن التابعين عمرو بن سليم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بالأصل:"يتميز".
2 خ، ش:"حديث".