وقد ثبت توقف كثير من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في قبول كثير من الأخبار.
قال الذهبي في ترجمة أبي بكر رضي الله عنه: إنه كان أول من احتاط في قبول الأخبار، فروى ابن شهاب عن قبيصة أن الجدة جاءت إلى أبي بكر رضي الله عنه تلتمس أن تورث فقال: ما أجد لك في كتاب الله شيئًا وما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لك شيئًا، ثم سأل الناس فقام المغيرة، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيها السدس، فقال له: هل معك أحد فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك فأنفذه لها أبو بكر رضي الله عنه.
وكان عمر رضي الله عنه شديد الإنكار على من أكثر الرواية أو أتي بخبر في الحكم لا شاهد له عليه وكان لشدة احيتاطه وخوفه من أن يخطئ الصاحب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرهم أن يقلوا الرواية يريد بذلك أن لا يتسع الناس فيها فيدخلها الشوب ويقع التدليس والكذب من المنافق والفاجر والأعرابي. وهو الذي سن للمحدثين التثبت في النقل وربما كان يتوقف في خبر الواحد إذا ارتاب. روى الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن أبا موسى سلم على عمر رضي الله عنه من وراء الباب ثلاث مرات فلم يؤذن له فرجع فأرسل عمر رضي الله عنه في أثره فقال: لم رجعت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا سلم أحدكم ثلاثًا فلم يجب فليرجع". قال لتأتيني على ذلك بينة أو لأفعلن بك فجاء أبو موسى منتقعًا لونه ونحن جلوس فقلنا ما شأنك فأخبرنا وقال: فهل سمع أحد منكم فقلنا نعم، كلنا سمعه فأرسلوا معه رجلًا منهم حتى أتى عمر فأخبره.
وقال علي رضي الله عنه: كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا نفعني الله بما شاء منه وإذا حدثني عنه محدث استحلفته فإن حلف لي صدقته، وأيضًا قال:"حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله"1.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 راجع صحيح البخاري كتاب العلم.