فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 348

سلمة بالبصرة، وسفيان الثوري بالكوفة، والأوزاعي بالشام، وهشيم بواسط، ومعمر باليمن، وجرير بن عبد الحميد بالري، وابن المبارك بخراسان، وكل هؤلاء من أهل القرن الثاني وكانت مجموعات الحديث لهم مختطلة بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين.

ثم أخذ رواة الحديث يفردونه بالجمع والتأليف في أول القرن الثالث ولم يزل التأليف في الحديث متواليًا إلى أن ظهر الإمام البخاري وبرع في علم الحديث وحصل له فيه المنزلة العليا فأراد أن يجرد الصحيح ويجعله في كتاب على حدة فألف كتابه المشهور بـ"صحيح البخاري"وأورد فيه ما تبين له صحته. واقتفى أثره في ذلك مسلم بن الحجاج وكان من الآخذين عنه والمستفيدين منه فألف كتابه المشهور بـ"صحيح مسلم"فلقب هذان الكتابان بالصحيحين. وكانت كتب الحديث قبل هذا بحيث لا يتبين للناظر فيها درجة الحديث من الصحة إلا بعد البحث عن أحوال رواته وغير ذلك مما هو معروف عند أهل الحديث.

قد كان للصحابة رضي الله عنهم عناية شديدة في معرفة الحديث وفي نقله لمن لم يبلغه ولشدة عنايتهم به كان كثير من جلة الصحابة كأبي بكر والزبير وأبي عبيدة والعباس بن عبد المطلب يقلون الرواية عنه بل كان بعضهم لا يكاد يروي شيئًا1 كسعيد بن زيد بن عمر وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرج ابن ماجه في سننه"ص4"عن السائب بن يزيد أنه قال: صحبت سعد بن مالك من المدينة إلى مكة فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث واحد. وروى عن الشعبي أنه قال: جالست ابن عمر سنة فما سمعته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا. وروى البخاري عن عبد الله بن الزبير أنه قال: قلت للزبير إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان؟ قال: أما إني أفارقه ولكن سمعته يقول:"من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار"، وروي عن أنس أنه قال: إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثًا كثيرًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من تعمد علي كذبًا فليتبوأ مقعده من النار". وأخرج ابن ماجه في سننه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قلنا لزيد بن أرقم حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كبرنا ونسينا والحديث عن رسول الله شديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت