الصفحة 9 من 35

• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا خطب إليكم مَن ترضَوْن دينه وخُلُقه، فزوِّجوه، إلا تفعلوا، تكن فتنةٌ في الأرض وفساد عريض ) ) [6] .

قال المباركفوري [7] في شرح الحديث ما مختصره:

قوله: (( إذا خطب إليكم ) )؛ أي: طلب منكم أن تزوِّجوه امرأة من أولادكم وأقاربكم.

(( مَن ترضون ) )؛ أي: تستحسنون.

(( دينه ) )؛ أي: ديانته.

(( وخلقه ) )؛ أي: معاشرته.

(( فزوِّجوه ) )؛ أي: إياها.

(( إلا تفعلوا ) )؛ أي: إن لم تزوِّجوا مَن ترضَون دينه وخُلقه، وترغبوا في مجرد الحسب والجمال أو المال.

(( وفساد عريض ) )؛ أي: ذو عَرْض؛ أي: كبير؛ وذلك لأنكم إن لم تزوِّجوها إلا من ذي مال أو جاهٍ، ربما يبقى أكثرُ نسائكم بلا أزواج، وأكثر رجالكم بلا نساء، فيكثر الافتتان بالزنا، وربما يلحق الأولياءَ عارٌ، فتهيج الفتن والفساد، ويترتب عليه قطع النسب، وقلة الصلاح والعفة؛ اهـ.

ولا ريب أن الدِّين وحُسن الخُلق في الرجل هما جواز المرور لقلب المرأة؛ فلا فائدة من رجل لا يعرف ربَّه، وقلبه فارغ من ذِكره، يعتمد على الناس ولا يتوكل على رب الناس.

فالوسامة، والمال، والمركز، والحسب، والنسب، وما أشبه ذلك - لا تبني بيتًا سعيدًا قط، وكلها صفات قد تسعد المرأة، وهي لا بأس بها، ولكن إن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت