الصفحة 8 من 35

وبِناءً على هذه الوصايا ممن لا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وسلم - نستطيع أن نقول:

إن المرأة المحجبة المحتشمة الملتزمة، التي تعرف حق الله - تعالى - هي جوهرة نفيسة تشع بضوئها الأخَّاذ عُشَّ الزوجية، فتبعث البهجةَ والسعادة على أهل بيتها من زوج وأولاد؛ لأن حياتها وتربيتها قائمةٌ على تعظيم الدين، وطاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - هي محور حياتها الذي لا ترضى عنه بديلًا، لا عادات ولا تقاليد تمنعها من اتباع الحق، وهو أحق أن يتبع.

أما إن ترك الرجل لهواه أن يضلَّه، وتزوج ذاتَ الجمال أو الحسب أو النسب، وليس عندها دِين يردعها عن الزهو بجمالها، ولفْت الأنظار إليها بتبرجها وسفورها، أو دين يردعها عن التكبر عليه بمالها أو شرفها لِمَا لها من حسب أو نسب، فلا ريب أن مثل هذه الزوجة ستجعل حياةَ زوجها جحيمًا لا يطاق، وسوف تُعِين الدهر عليه، ولا تعينه على الدهر.

أما ما جاء في الحث على اختيار الولود والبكر؛ فهذا لدوام السعادةِ كما لا يخفى، ولكن لا يمنع ذلك ألبتة من الترغيب في الزواج من غيرهما، شريطةَ أن يكون الدينُ هو الأساس، وبدونه لن تستقر حياة زوجية أبدًا.

ومن ثَمَّ، لا غرو أن الحياة الزوجية السعيدة بذرتُها قبل الحصاد هو حسنُ اختيار الرجل لزوجته على أساس الدين.

وما يقال للرجل يقال أيضًا للمرأة، ولقد أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - المرأة ومَن يتولَّى أمرها باختيار الدين والخلق الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت