فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 524

""""""صفحة رقم 27""""""

الليلة الأولى

وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره ، وشد بالعصمة والتوفيق أزره - فأمرني بالجلوس ، وبسط لي وجهه الذي ما اعتراه منذ خلق العبوس ؛ ولطف كلامه الذي ما تبدل منذ كان لا في الهزل ولا في الجد ، ولا في الغضب ولا في الرضا . ثم قال بلسانه الذليق ، ولفظه الأنيق: قد سألت عنك مراتٍ شيخنا أبا الوفاء ، فذكر أنك مراعٍ لأمر البيمارستان من جهته ، وأنا أربأ بك عن ذلك ، ولعلي أعرضك لشيء أنبه من هذا وأجدى ، ولذلك فقد تاقت نفسي إلى حضورك للمحادثة والتأنيس ، ولأتعرف منك أشياء كثيرةً مختلفة تردد في نفسي على مر الزمان ، لا أحصيها لك في هذا الوقت ، لكني أنثرها في المجلس بعد المجلس على قدر ما يسنح ويعرض ، فأجبني عن ذلك كله باسترسال وسكون بال ؛ بملء فيك ، وجم خاطرك ، وحاضر علمك ؛ ودع عنك تفنن البغداديين مع عفو لفظك ، وزائد رأيك ، وربح ذهنك ؛ ولا تجبن جبن الضعفاء ، ولا تتأطر تأطر الأغبياء ؛ واجزم إذا قلت ، وبالغ إذا وصفت ؛ واصدق إذا أسندت ، وافصل إذا حكمت ، إلا إذا عرض لك ما يوجب توقفًا أو تهاديًا ؛ وما أحسن ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت