الصفحة 105 من 207

ومِنْها: استِدْلالُ الحَنَفِيَّةِ بِهِ - كما فِي البدائعِ وغَيرهِ - علَى أنَّ الحَربِيَّ إذا أسلمَ فِي دارِ الحَرْبِ ولَمْ يُهاجِرْ إلَى دارِ الإسلامِ فَقَتَلَهُ مُسلمٌ أنَّهُ لا قِصاصَ عَلَيهِ، قالُوا: لأنهُ إن لَم يُهاجِرْ فَهُوَ مُكثِّرٌ سوادَ الكَفَرَةِ، وهُوَ وإنْ لم يكنْ منْهم دِينًا فَهُو منهم دارًا فَيورِثُ الشبْهَة.

لكِنْ إنْ عُرِفَ بَيْنَهُمْ مُؤمِنٌ بِعَينِهِ قَدْ جاءَ بِهِ العَدُوُّ مُكْرَهًا؛ فَلَيْسَ للمُسْلمينَ أنْ يَتَعَمَّدُوهُ بالرّمِيِ؛ مالَمْ يُباشِرِ القِتالَ، وفِي تكْمِلَةِ حاشِيَةِ رَدِّ المُحْتار: تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ: عَلِمَ مُسْلِمًا بِعَيْنِهِ قَدْ جَاءَ بِهِ الْعَدُوُّ مُكْرَهًا؛ فَعَمِدَهُ بِالرَّمْيِ وَهُوَ يَعْلَمُ؛ يَجِبُ الْقَوَدُ قِيَاسًا وَلاَ يَجِبُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ فِي مَوْضِعِ إبَاحَةِ الْقَتْلِ يَصِيرُ شُبْهَةً فِي إسْقَاطِ الْقِصَاصِ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَلا كَفَّارَةَ.

وَلَوْ قَالَ وَلِيُّهُ: قَصَدْتَهُ بِرَمْيِك بَعْدَ عِلْمِك أَنَّهُ مُكْرَهٌ؛ وَقَالَ الرَّامِي: بَلْ قَصَدْتُ الْمُشْرِكِينَ فَالْقَوْلُ لِلرَّامِي لِتَمَسُّكِهِ بِالأَصْلِ؛ وَهُوَ إبَاحَةُ الرَّمْيِ إلَى صَفِّهِمْ. انتهى.

وعلَى كُلِّ حالٍ فالأدِلَّةُ فِي هَذا المَقامِ أكْثَرُ من أنْ يُحاطَ بِها فِي هَذا المَوضِعِ؛ ولِينْظِرِ السائلُ فِي فَتْوَى (حكْمِ من أعانَ كافِرًا علَى قِتالِ المُسلمينَ) ؛ ورَقَمُها: (56/ 12/1311) من مجموع النوازل، وبالله وحده التوفيق؛ وصلى الله على محمد وعلى آلهِ وصحبهِ وسلم.

وكتبه: خادم العلم وأهله:

أبو الوليد الغزي الأنصاريُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت