الصفحة 38 من 40

الخاتمة

وفي ختام هذا البحث المبارك أسجّل أهم النتائج التي توصّلتُ إليها، وذلك من خلال النقاط التالية:

1)أن الإمام الشوكاني رحمه الله قد بذل في كتابه نيل الأوطار جهدًا كبيرًا اتّسم بتقصّي الأدلة في مختلف المسائل باجتهادٍ متحرِّرٍ من التعصّب المذهبي.

2)أنه رحمه الله قد سلك مسلك الجمهور في دفع التعارض بين الأدلة، وذلك بتقديم الجمع أولًا، ثم الترجيح، ثم النسخ، وقد بايَن بذلك منهج الحنفيّة القائلين بتقديم النسخ ثم الترجيح ثم الجمع.

3)كما أنه رحمه الله يرى مذهب الجمهور في أنّ دلالة العام على جميع أفراده ظنيّة، وأن دلالة الخاص على أفراده قطعيّة، وبالتالي فلا يُحكَم بالتعارض بينهما، بل يُعمَل بالخاص فيما دلّ عليه، ويُعمل بالعام فيما سوى ذلك.

4)أن الشوكاني رحمه الله قد يُورِد رأي الجمهور وأدلتهم في دفع التعارض، ولا يأتي بما يُعارضها، فمعنى ذلك أنه يوافقهم ضمنيًّا.

5)قد أكثر الشوكاني جدًا من النقل عن الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله، ونقله عنه في دفع التعارض في الغالب يدلّ على موافقته له إلا ما صرّح فيه بالمخالفة.

6)أن اتجاه الشوكاني في الجمع بين الأدلة المتعارِضة يميل إلى اتجاه التساهل في قبول الجمع، وهذا واضح من عباراته ودعوته للتوفيق بين الأدلة، ولذلك جاء النصيب الأكبر في صفحات هذا البحث لفصل الجمع بين الأدلة، والنصيب الأقل للقول بالنسخ بين الأدلة.

7)أرى أن الحاجة ما زالت قائمة لخدمة كتاب نيل الأوطار من الناحية الأصوليّة، فإن تطبيق مسائل أصول الفقه على كتب الشروح، والخروج بمعرفة منهج الأئمة في ذلك من الناحية الأصولية أمر له فائدة عظيمة لا تُنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت