الإسلام إلى الآخرين إذا ما أحسنا استغلالها.
ولعل السعي إلى إقامة المراكز الإسلامية في الغرب سيكون له الأثر الأكبر في هذا التواصل بخاصة بعد النتائج العظيمة التي حصلت من إقامة المراكز الإسلامية سابقًا، والأثر العظيم الذي تحقق من وجودها [1] .
3 -حوار التقارب:
يطلق بعضهم هذا الاسم على حوار معين حقيقته (وحدة الأديان) ، وهو الحوار الذي يهدف إلى إزالة الفروق والاختلافات العقدية والشعائرية بين المتحاورين، وتمييع خصائص الدين الإسلامي، وتجاوزها تجاه وحدة تلفيقية تدعو إلى التقارب بين الأديان، وصهرها في دين عالمي جديد قائم على الجمع بين المتناقضات: الكفر والإيمان، التوحيد والوثنية، فتلك دعوة دسيسة لا يمكن لمسلم قبولها بأي حال.
وهذا النوع من الحوار كفر، وصد عن سبيل الله، وهو من المداهنة المحرمة: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود: 113] .
وهذه الدعوة وإن كانت قديمة إلا أنها تتجدد، وترعاها مؤسسات من مختلف الملل والنحل، ولعل من أبرز من ينادي بهذه الدعوة: الحركة الماسونية المعاصرة، يقول محمد رشاد فياض رئيس محفل الشرق الأعظم الماسوني: (( الميمات الثلاث في الموسوية و(المسيحية) والمحمدية يجتمعون في ميم واحدة هي ميم الماسونية، لأن الماسونية عقيدة العقائد ... )) [2] .
فعلى هذا نقول إن الحوار الذي يهدف إلى توحيد الأديان الباطلة مع دين الله الحق، أو حتى التقريب المزعوم، هذا الحوار مرفوض وباطل، ولو سمي بغير اسمه، أو عقدت له مؤتمرات براقة، لكن الحقيقة واحدة، وهي حقيقة التلفيق والعبث بدين الله تعالى.
أما الدعوة الغربية الملفقة لهذه الفكرة، فهي من أساسها انطلقت من مبدأ صراع الحضارات الذي تبناه هينتجتون، ولكن قراءة التقارب عندهم مختلفة، فهؤلاء تحكمهم قيم من نوع خاص فيها نظرة دونية إلى الآخر، وفيها رغبة للتسلط، وفيها اجتهادات تقرأ فترى رائحة العنصرية بجذورها المختلفة، وترى رائحة غطرسة القوة، ولدينا العديد من النماذج الصارخة على هؤلاء المفكرين الغربيين البعيدين كل البعد عن الموضوعية، والمفعمين بالفكر التعصبي تجاه الآخر، وأشهرهم على الإطلاق الأمريكي هنتنجتون [3] .
(1) المراكز الإسلامية في الخارج، معالي د. عبد الله التركي، بحث مطبوع بمكتبة الملك عبد العزيز العامة، 1424هـ.
(2) دعوة التقريب للقاضي، مرجع سابق (1/ 360) ، وقد أفاض الباحث حول هذا الموضوع، وساق الأدلة والبراهين بما يغني عن الإطالة في هذا المقام.
(3) حوار الحضارات بين الواقع والطموح، أحمد صدقي الدجاني، مراجعة وتحقيق: خالد الكركي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2004م، ص 40.