, كما قال - صلى الله عليه وسلم - (جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة) , وهذا هو المناسب قوله تعالى (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) "الأنعام 38 - (وأنظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/ 420) , ومن ثم يتبين لنا أن القرآن فيه أمور الدين وكلياته على سبيل الإجمال بينما السنة تأكيد له ومفسرة لما أجمل منه."
الشبهة الثانية:
أن الله تكفل بحفظ القرآن دون السنة فقال تعالى ? إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ? الحجر/9? فكيف نتخذها حجة وهي ظنية الثبوت والقرآن قطعي الدلالة محفوظ بحفظ الله. وهذه الشبهة مردودة لأن الله تكفل بحفظ السنة بنص الآية السابقة لأن من المعلوم أن المراد بالذكر هو القرآن الكريم , ولما كان القرآن مجمل غير مفصل والسنة هي المبينة له كما ذكرنا فيتعين حفظها أيضًا لبيان ما أجمل فيه وهذا بدهي لا مراء فيه, والدليل على ذلك قوله تعالى ? وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ? النحل 44 - والذكر هو القرآن والبيان هنا للرسول- أي سنته صلى الله عليه وسلم-لا ريب كي يدرك الناس ما استشكل عليهم في دينهم ودنياهم , من أوامر الله تعالى التي يزعم منكريها بعدم حفظها , وقال العلماء: حفظ القرآن يتوقف على حفظها ومستلزم له بما أنها حصنه الحصين ودرعه المتين , وحارسه الآمين , وشارحه المبين: تفصيل مجمله , وتفسر مشكله وتوضيح مبهمة , وتقيد مطلقه, وتبسيط مختصره , وتدفع عنه عبث العابثين ولهو اللاهين , وتأويلهم إياه علي حسب أهوائهم وأغراضهم , وما تمليه عليهم رؤسهم وشياطينهم. فحفظها من أسباب حفظه , وصيانتها صيانة له. (حجية السنة د/ عبد الغني عبد الخالق ص/391)
الشبهة الثالثة:
قالوا لو كانت السنة حجة لأمر النبي بكتابتها ولكنه نهاهم عن ذلك كما هو ثابت عنه , وللرد علي هذه الشبهة نقول إنه ثبت في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال (لا تكتبوا عني غير القران ومن كتب غير القران فليمحه وحدثوا عني ومن كذب علي فليتبوأ مقعده في النار) "مسلم في الزهد والرقائق/3004"- والمتجرد من الهوى الذي يريد الحق يدرك بعد بحث يسير لماذا أمر النبي بذلك , وسوف يدرك أن الصحابة كانوا يكتبون القران والسنة
في صحيفة واحدة, فكان النهي حتي لا يختلط القران بالسنة فلما امن هذا الجانب نسخت أحاديث النهي كما سوف نذكر وكما هو معلوم في علم الأصول أن المثبت مقدم علي النافي, وقيل في النهي غير ذلك"وأنظر شرح النووي للحديث"
وقال ابن حجر-"في مقدمة الفتح ?ج1/ص4":أعلم علمني الله وإياك أن أثار النبي لم تكن في عصر أصحابه وكبار تبعهم مدونه في الجوامع ولا مرتبة لأمرين: