ولو كان ساذجا لقدحهم في الصحابة , وهذه الشبهة الرد عليها لا يحتاج إلي جهد فقد أغنانا أبو هريرة في الرد عليهم وكأنما كان يتنبأ بوجودهم بعده.
ففيما أخرجه البخاري في كتاب العلم عنه إنه قال (إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا ثم يتلو"إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى إلى قوله الرحيم"إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون)
ثم أن ما حفظه أبو هريرة كانت بفضل تامين النبي علي دعائه أن يرزقه علما لا ينسي ,وجميع ما روي- رضي الله عنه (5473) حديثا ولو تركنا الإسناد واكتفينا بالمتن لأنه من البدهي انه يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشر فلا وجود للإسناد أصلا ,فلو جمعنا كل ما رواه فأن عدد ما رواه يكتب في صفحات تعادل صفحات القران , والكثير منا يمن الله عليه بحفظ كتابه فهل هذا سببًا لكي يقدح فيه ويشكك في أمانته وصدقه! ,وأين هؤلاء القرأنيون من قوله تعالي: (والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ والأَنصَارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ وأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ) -التوبة-100 (وانظر دفع الشبهات عن السنة النبوية د/ عبد المهدي عبد القادر ص208""
تري ألا يكفي منكرو السنة قول الله تعالي وأخباره برضاه عن الصحابة بمن فيهم أبو هريرة ليرجعوا إلي الحق ويعترفوا بضحالة أفكارهم وفساد أدلتهم وشبهاتهم , وأن لم يؤمنوا بقول الله تعالي فبأي حديثًا بعد ذلك يؤمنون.
وهناك شبهات أخري من أعداء السنة وكلها شبهات أوهن من بيوت العنكبوت, ونكتفي بما ذكرنا.
2 -الطعن في أبن عمر رضي الله عنه:
قال منكرو السنة كلامًا عن ابن عمر ليس قدحا فقط في هذا الصحابي الجليل بل يتهموه بأنه يحل الشذوذ الجنسي بين الرجل وامرأته وذلك بوطئها في الدبر, وأخذوا ينقبون في كتب التراث ويأتوا بأقوال لم يجمع عليها العلماء, ويلوحون بكل شاذ وغريب في الكتب بلا تحقيق أو تمحيص وبسوء نية للتشويش والتشكيك , تاركون ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأجمع عليه العلماء عمدا بهدف الطعن والقدح في السنة والرواة الأوائل من الصحابة, لرفض السنة بالجملة والاكتفاء بالقران إلي حين , وقال بعضهم في كتابه (استحالة وجود النسخ بالقران/ص11) وهو مطبوع حديثا -بعد أن نقل كل غريب وشاذ من الروايات المبهمة مثل: