فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 34

ومع شيوع الاسناد في كتب السير والاداب واللغة والمواعظ والامثال وغيرها ، الا انه ينبغي علينا ملاحظة أمر جدير بالعناية وهو انه - وان كان لا بد للاسناد في كل امر من امور الدين - لكن قد يقوم مقامه نقل من يعتمد عليه ، وتصريح من يستند اليه ، لا سيما في الاعصار المتأخرة ، لفوات اهتمام الاسناد فيها بالشروط المقررة ، فان شدد فيها بطلب الاسناد في كل امر فات المراد ، فيكتفى بتصريح من عليه الاعتماد (1) 0 وحكى الاستاذ أبو إسحاق الاسفرايني الإجماع على جواز النقل من الكتب المعتمدة ولا يشترط اتصال السند الى مصنيفها ، وذلك شامل لكتب الحديث والفقه (2) 0

تنبيه آخر:

مما يلاحظ في الرواية التاريخية انه لا يشترط فيها الصحة الحديثية ، وان اشتراط ذلك تعسف ، لان ما تنطبق عليه هذه الشروط لا يكفي لتغطية العصور المختلفة للتاريخ الاسلامي مما يولد فجوات في تاريخنا ، واذا قارنا ذلك بتواريخ العالم فانها كثيرا"ما تعتمد على روايات مفردة او مؤرخين مجهولين ، لذلك يكفي في الفترات اللاحقة التوثق من عدالة المؤرخ وضبطه لقبول ما يسجله مع استخدام قواعد النقد الحديثي في الترجيح عند التعارض بين المؤرخين ، ان اشتراط الامانة: الثقة والدين في المؤرخ ضروري لقبول شهادته على الرجال والامم وتقويم دورها التاريخي (3) 0 وعندما نقول: الرواية التاريخية لا يشترط فيها الصحة الحديثية فالمقصود هو الرواية التي لا تعلق لها بالاحكام الشرعية الاعتقادية والعلمية ، لانها عند ذلك تكون تعبدا"، والتعبد يشترط فيه صحة مستنده ، وكما قدمنا: ان الاسناد من الدين 0

المبحث السادس: العلة في السند عند أهل الحديث ، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: تعريف العلة:1- لغة 2- اصطلاحا

(1) الأجوبة الفاضلة ص:59-60 0

(2) الأجوبة الفاضلة ص: 62-63 0

(3) السيرة النبوية الصحيحة 1/45 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت