ما من تيار فكري اسلامي الا وله من عدوى الحديث حظ معلوم ، ان لم يكن فيما حمله تراث النبوة من وصايا وحكم وتعاليم ففي طرق التحمل والاداء ، وشرط الرواية والرواة ، ومقاييس النقد والتجريح ، واساليب التصنيف والتخريج ومعايير الموازنة والترجيح ، فهذه كلها دخلت شواهد النحو وسادت أبحاث اللغة وارتفعت الى اخبار الادب ، وتركت في الجميع اصداءها الشداد ، عن طريق الرواية والاسناد ... ومنذ ان اتسع القول في علوم الحديث ووضعت الاصول الكبرى لمصطلحات الحديث وشاعت بين الناس تلك القواعد والمصطلحات بدأ الرواة يحرصون على رواية ما اتصل من الاسانيد في كل ما ارادوا تعلمه او تعليمه من الاخبار والسير والاشعار ، وان كانوا في ذلك كله احرص على الورع والاحتياط في نقل احاديث الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - (1) 0
ولم يقتصر التشدد في طلب الاسناد على محيط العلماء وطلاب العلم بل اصبح الاسناد امرا"بدهيا"مسلما"به عند العامة والخاصة (2) 0 ويظهر هذا فيما يرويه الاصمعي فيقول:"حضرت ابن عيينة واتاه اعرابي فقال: كيف اصبح الشيخ يرحمه الله ؟ فقال سفيان: بخير نحمد الله ، قال: ما تقول في امرأة من الحاج حاضت قبل ان تطوف بالبيت ؟ فقال: تفعل ما يفعل الحاج غير انها لا تطوف بالبيت ، فقال: هل من قدوة ؟ قال: نعم ، عائشة حاضت قبل ان تطوف بالبيت فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم -أن تفعل ما يفعل الحاج غير الطواف ، قال: هل من بلاغ عنها ؟ قال: نعم ، حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن ابيه عن عائشة بذلك . قال الاعرابي: لقد استسمنت القدوة واحسنت البلاغ ، والله لك بالرشاد" (3) 0"
تنبيه:
(1) علوم الحديث ، صبحي الصالح ص:322 و 324 0
(2) أصول الحديث ص: 429 0
(3) الكفاية ص:540 0وينظر: أصول الحديث ، محمد عجاج الخطيب ص:429 0