حتى العلماء لما ضربوا، ضربوا أمثلة أخرى يعني حتى يحددوا، وحتى يحاصروا من يقول أنه لا يعمد وأنه لا يقصد، قالوا إذا ضرب بشيء يقطع بحده كالحديد، أو ما يمور في اللحم مور الحديد يعني ينفذ يدخل فيها مور الحديد، مثل: السكين، ومثل المطواة، ومثل الشيء الذي فيه مخرز، بل إن بعض العلماء قال حتى الإبرة!، الإبرة الصغيرة هذه يعتبرونها قتل عمد في حالة لو أنه ضربه في موضع مقتل، كأن ضربه في قلبه بها غرزه، غرز الإبرة في قلبه، أو أنه أمسك الإبرة وظل يغرزها ويغرزها عدة مرات كما يقول الإمام الشافعي، وكما في مختصر المزني؛ عندما يقول إذا ضربه حتى بشيء بسيط، ولكن كرر عليه الضرب عدة مرات في هذه الحالة فإنهم يعتبرونه قتل عمد، يوجب القود (القصاص) ، يعني يقتص منه نفس بنفس يعني.
إذًا هذا هو الضابط الذي ضبط به العلماء في مسألة القتل العمد، فالقتل العمد كما يقول العلماء ويقول الإمام أبو يعلى:"هو أن يتعمد قتل النفس بما يقطع بحده كالحديد، أو بما يمور في اللحم مور الحديد، أو يقتل غالبًا بثقله كالحجارة، أو الخشب، فهو قتل عمد يوجب القود".
سنتكلم بعد ذلك في التفاصيل عن حكم العمد، ما حكمه؟، وهو القصاص طبعًا. أن يكون ولي المقتول فيه مخيرًا مع تكافؤ الدمين، يقصد تكافؤ الدمين يعني المسلم والكافر وهكذا، فبين الدمين بين القود أو الدية، ممكن الإنسان قتل له قتيل فهو يختار الدية على القصاص، يعني يعفو عن القاتل ويأخذ الدية، فهو مخير في هذه الحالة، وسنتكلم عن هذه المسائل بالتفصيل إن شاء الله.
إذًا هذا هو الضابط في القتل العمد. الإمام ابن قدامة في المغني عندما قال في أنواع القتل اعتبر طبعًا القتل على ثلاثة أقسام: عمد، وشبه العمد، وخطأ، وقالوا فيه قسم رابع الذي قلنا عليه وهو أن يجري مجرى الخطأ، وهو ما يقال واحد نائم مثلًا على جسر، أو نائم في السطوح، وقع على إنسان فمات، وقع عليه وهو نائم، وهو لا يدري، في هذه الحالة يسمى قتل خطأ أيضًا، هذا قتل خطأ. وكل هذه الصور التي هي مثل القتل بالسبب، مثلًا واحد حفر بئر في مكان وواحد مر عليه فوقع، في هذه الحالة هذه أيضًا يقولوا قتل بالسبب، سنتكلم عنها إن شاء الله.