الصفحة 11 من 155

يقول الإمام أبو يعلى:"فالجنايات على النفوس ثلاث: عمد، وخطأ، وعمد شبه الخطأ. فأما العمد المحض فهو أن يتعمد قتل النفس بما يقطع بحده، كالحديد، أو بما يمور في اللحم مور الحديد، أو يقتل غالبًا بثقله كالحجارة، والخشب، فهو قتل عمد يوجب القود". فالقتل العمد إذًا هو ما كان ظلمًا من حيث كونه مزهقًا للروح بغير حق. وهو أن يقصده المتعدي بمحدد، أو ما يقتل غالبًا.

فالقتل العمد بغير حق معتبر في شريعة الإسلام، من أكبر الكبائر التي توعد الله فيها القتلة الجناة بأشد العذاب، قال الله تعالى فيه: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} ، وهو نوع من أكبر الكبائر. وفي السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم"، وأحاديث كثيرة في هذا الأمر.

إذًا القتل العمد هو أن يتعمد قتل النفس بما يقطع بحده، ولكن وكيف نعرف؟!، العمد هذا يكون في القلب، فكيف نعرف أنه تعمد أو لم يتعمد، وذلك لأن هذه لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى. لأن ممكن كل قاتل سيقول لك: أنا لم أتعمد أن أقتله، حتى يفلت من العقاب، ويخفف عنه العقاب؛

كما يحدث في القوانين الوضعية؛ ممكن يقتله بمسدس، ممكن يقول لك أنا ما كنت أنوي القصد، ولا يوجد عندي نية القتل، أنا كنت تشاجرت معه، كنا نتشاجر مع بعض رحت مطلع المسدس وضاربه وقتلته، لكن لم أكن أقصد القتل. هذا الكلام لا اعتبار له في الشريعة، لا يُعتبر في الشريعة، انتا تتشاجر مع إنسان يعني فيه عداوة بينك وبينه فجأة رحت مخرج البندقية، أخرجت السكينة، أخرجت المطواة، أخرجت الشيء القاتل يعني، وأنت تتشاجر معه رحت ضاربه مات فقتل، هنا لا تحتج -لا يحتج هذا أمام القاضي يقول أنا ما كنت أقصد قتله، هذا ليس قتل عمد- نقول له: لا، القرينة على قتل العمد هي هذه الآلة. هذه الآلة التي تقتل غالبًا، وهذا المسدس. واحد يتشاجر مع واحد راح طلع المسدس فقتله، هو يقول أنا ما كنت أقصد قتله!، كل هذا مهدر في الشريعة، لا يعتد به. لأن المسدس يقتل غالبًا الأصل فيه أنه يقتل، البندقية تقتل، السكينة تقتل، كل هذه الآلات قاتلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت