الجناية على الأعراض، الجناية على الأنساب، الجناية أو العدوان على المال، والجناية على العقول وغيرها، سنتكلم عن الذي هو شائع ومنتشر، والأشهر الذي يعرض، وهي مشاكل الناس، أو مشاكل المسلمين التي مع بعضهم البعض أو مع غير المسلمين، وهي التي تعرض على القاضي وهي مسائل القتل، الجناية على النفس بالقتل، أو الجناية على ما دون النفس من الأطراف، أو الجروح، فهذا إذًا هذا هو محل هذه الدورة -إن شاء الله- الذي سنتكلم عليه.
هذا القتل قبل أن أدخل فيه، يقع قتل النفس المعروف لدى كل من يدرس في علم، في الفقه الإسلامي خاصة في مسائل الجنايات، يعرف أن فيه القتل له عدة أضرب، الضرب الأول: القتل العمد؛ والضرب الثاني: هو القتل شبه العمد؛ والضرب الثالث: هو القتل الخطأ؛ هناك طبعًا الأحناف لهم القتل في معنى الخطأ، أو القتل لا يجري مجرى الخطأ، وسنتكلم في هذه الأمور، أما عند المالكية هم لا يعترفون أصلًا بالقتل شبه العمد، لكن الجمهور يقسم هذه الأقسام الثلاثة. أما عند المالكية: قتل عمد، وخطأ، هكذا الذي عند المالكية. لكن على أي حال، سنتكلم عن هذا القتل، أو قود الجنايات على النفس، وهذه التقسيمات وعلى ما دون النفس إن شاء الله.
نبدأ بكلام ذكره الإمام الماوردي، وحتى الإمام أبو يعلى -أبو يعلى الفراء المتوفى سنة أربعمائة وثمانية وخمسين هجريًا- في كتابه (الأحكام السلطانية) ، عندما يقول -لأن هناك تشابه كبير جدًا بين الأحكام السلطانية للماوردي والأحكام السلطانية لأبي يعلى، نفس الكتاب يكاد، لكن الفارق أن الماوردي يتكلم عن فروع الشافعية، وأبو يعلى يتكلم عن فروع الحنابلة. ويضيف الماوردي أكثر بعض المذاهب الأخرى كالأحناف والمالكية، إذًا الإمام أبو يعلى يقول:"فالجنايات على النفوس ثلاث: عمد وخطأ، وعمد شبه الخطأ، فأما -وهو يتكلم عن العمد- أما العمد المحض -طبعًا كل هذا تقدمة لكي ندخل إلى موضوع القصاص، وشروط القصاص وهذا، وسأعتمد إن شاء الله على كتابي القصاص في دراسة الفقه المقارن -إن شاء الله- في هذا الأمر، لكن هذه كلها الآن تقدمة حتى نهيئ الطلبة والطالبات الذين يدرسون علم القضاء الشرعي، حتى لا نكرر بعض المسائل -إن شاء الله- عندما يستمعون إلى بعض المصطلحات، فتكون سهلة عندهم إن شاء الله."